للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والله هو البخل بعينه! كيف أتطيّب دون رفقتي؟ ثمّ قسّم الطيب على أربعة أقسام، وآثر كلّ أحد منهم بقسمه. فعادت الخادم وعرّفت مولاتها بذلك، فازدادت فيه رغبة.

ثمّ أمهلت قليل وأنفذت لكلّ واحد قصعة من فضّة وهي ملأ تمر العراق، وقالت: اذهبي بهذه القصاع إلى كلّ واحد على حدة، وقولي:

مولاتي قد تنغّصت لك بهذا التمر ليطيب به فمك من زفر اللّحم، فتنقّل به، ولكن ادفن نواه في الأرض لئلاّ ينظروه بقيّة رفقتك فيلومنها كيف خصّصتك بشيء دونهم. فجعلت الخادم تقصد واحد واحد وتقول له ما أوصتها به مولاتها، فتراهم يأكلون التمر، ثمّ يقوم <كلّ منهم> ويحفر بيده مثل الكلب ويدفن النوا. ولم يبق إلاّ حاتم، فإنّه لمّا قالت له ذلك تغير أحواله وتنمّر غيظا وقال لها: يا مولّدة العرب، ليس لي حاجة بتمرك على هذا الوجه؛ أتنسبني مولاتك إلا البخل وفعل اللئام؟ وأنشأ يقول (من الطويل):

أتحسبني ماوي الخير أنّني ... بخيل وكفّي بالعطا غير سامح

(٢٨٤)

وتطلب منّي أن أحيل طبائع ... من الجود قد كنّت عليها جوانحي

خذي ما أتيتي من طعامك واذهبي ... ولا تفضحيني بين غاد ورائح

ألا إنّ أكل التّمر يا ميّ طيّب و ... دفن النّوايا ميّ إحدى الفضائح