للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

العسرة؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ندب الناس إلى الغزو في حمارة القيظ فغلظ عليهم وعسر، وكان إبان إيناع الثمرة، قال: وإنما ضرب المثل بجيش العسرة؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يغز قبله في عدد مثله؛ لأن أصحابه يوم بدر كانوا ثلاث مئة وبضعة عشر رجلا، ويوم أحد؛ سبع مئة، ويوم خيبر ألفا وخمس مئة ويوم الفتح عشرة ألاف، ويوم حنين اثنا عشر ألفا وكان جيشه في غزوة تبوك ثلاثين ألفا وزيادة، وهي آخر مغازية، / وقوله تعالى: {فسنيسره للعسرى} أي للعذاب والأمر العسير، وفي حديث ابن مسعود (أنه لما قرأ قوله عز وجل: {فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا} قال: لن يغلب عسر يسرين) قال الفراء: العرب إذا ذكرت نكرة ثم أعادتها بنكرة مثلها صارتا اثنتين، وإذا أعادتها بمعرفة فهي هي، يقول: إذا كسبت درهما فأنفق درهما، قال: أي غير الأول، ويقول: إذا كسبت درهما ما أنفق الدرهم، قال: أي هو الأول بعينه، فهذا معنى قول ابن مسعود؛ لأن الله تعالى لما ذكر العسر ثم أعاده بالألف واللام علمت العرب أنه هو ولما ذكر يسرا بلا ألف ولام ثم أعاده بغير ألف ولام علموا أن الثاني غير الأول.

وفي حديث رافع بن سالم قال: (إنا لنرتمي في الجبانة وفينا قوم عسران ينزعون نزعا شديدا) إذا مر بنا عمر قلت: العسران جمع الأعسر، كما تقول: أعمى وعميان، وأعور وعوران، ويقال شيء أشد رميا من الأعسر.

[(عسس)]

قوله تعالى: {والليل إذا عسعس} قال ابن عرفة: يقال: عسعس الليل إذا أقبل، وأدبر بظلمته، والمعنيان يرجعان إلى شيء واحد وهو ابتداء الظلام في أوله وإدباره في آخره. /

<<  <  ج: ص:  >  >>