للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأبطَلَ عقدَ نِكاحِ المحلِّلِ، وأوجَبَ إعادتَهُ بشروطِهِ لفسادِهِ: مالكٌ والثَّوْريُّ، وأجاز العَقْدَ أبو حنيفةَ وصاحِبَاهُ ولهم قَوْلانِ في مَنْعِ رجوعِها للأوَّلِ به.

والشافعيُّ يَقولُ: إنْ تشارَطَا على التحليلِ، فهو نكاحُ مُتْعةٍ باطلٌ مفسوخٌ، وإن لم يتشارَطَا وبيَّتَها الزوجُ في النفسِ، فللشافعيِّ قَولانِ؛ قولُهُ القديمُ يُوافِقُ قولَ مالكٍ، والجديدُ يُوافقُ قولَ أبي حنيفةَ والنكاحُ صحيحٌ.

وبعضُ السلفِ يشدِّدُ في ذلك؛ قال الحسنُ وإبراهيمُ: "إذا هَمَّ أحدُ الثلاثةِ بالتحليلِ، فسَدَ النكاحُ".

وقال سالمٌ والقاسمُ: "لا بأسَ أنْ يتزوَّجَها لِيُحِلَّها، إذا لم يَعْلَمِ الزوجانِ، وهو مأجورٌ"؛ وبه قال ربيعةُ ويحيى بنُ سعيدٍ (١).

وهذا قولٌ ضعيفٌ يُجسِّرُ على التحليلِ، وربَّما يُواطِئُ عليه ولو بالتلميحِ، فالسُّنَّةُ اشترَطَتِ الوطءَ؛ تضييقًا لبابِ الرجوعِ؛ لأنَّ مِثلَهما غالبًا لا تصلُحُ أحوالُهما يعدَ طلاقِ الثلاثِ، وقد جعَلَ اللهُ لهما هذا العَدَدَ، وما بعدَهُ لا تكادُ تَطِيبُ النفوسُ به، وحتَّى لا تتعلَّقَ نفوسُ الزوجَيْنِ بالرَّجْعةِ، فتتعطَّلَ حياتُهما عنِ استقبالِ زواجٍ آخرَ، والتشوُّفُ لمخرجٍ ضعيفٍ قد يَحمِلُهما على التعريضِ في المجالسِ لِمَن يُحسِنُ إليهما - بلا تصريحٍ - بزواجٍ تَرجِعُ به لزوجِها الأوَّلِ.

حدُّ النكاحِ الذي ترجِعُ به المبتوتةُ لزوجها:

وقد وقَع الخلافُ عندَهم في القدرِ الكافي مِن النكاحِ الذي تَرجِعُ به الزوجةُ مِن نِكاحِها الثاني إلى زوجِها الأوَّلِ؛ وفي المسألةِ أقوالٌ:


(١) "تفسير القرطبي" (٤/ ٩٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>