للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[فضائل شهر رمضان]

أما الترغيب في صيام رمضان خصوصاً إيماناً واحتساباً، وقيام ليله وقيام ليلة القدر، فقد جاء في فضل ذلك أحاديث كثيرة منها: قوله صلى الله عليه وسلم: (من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة، ثم يقول: من قام رمضان إيماناً واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) يعني: من قام كل رمضان رغبة في الثواب من عند الله تبارك وتعالى لا مستثقلاً ولا متضجراً.

وقال عليه الصلاة والسلام: (الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر).

وعن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (احضروا المنبر فحضرنا، فلما ارتقى درجة قال: آمين، فلما ارتقى الدرجة الثانية قال: آمين، فلما ارتقى الدرجة الثالثة قال: آمين، فلما نزل قلنا: يا رسول الله! لقد سمعنا منك اليوم شيئاً ما كنا نسمعه، قال عليه الصلاة والسلام: إن جبريل عرض لي فقال: بعد من أدرك رمضان فلم يغفر له - دعا عليه بالإبعاد - قلت: آمين) (بَعُدَ) يعني: بعداً وشقاءً لمن أدرك رمضان ووافته هذه الفرصة ثم مر رمضان ولم يغفر له، يعني: أنه لم ينتهز هذه الفرصة الثمينة ولم يغتنمها حتى مر رمضان ولم يغفر له، أي: أن هذا الإنسان مفرط غاية التفريط إذ فاته رمضان دون أن يغفر له، ورمضان فرصة ذهبية ليبدأ الإنسان فيها صفحة جديدة من التوبة والاستقامة، فهي فرصة لكل الناس وسوق مفتوح لكل من يريد أن يربح؛ فلذلك دعا النبي عليه الصلاة والسلام بالإبعاد والمهلكة في حق من أدرك رمضان ولم يغفر له، قال: (فلما رقيت الثانية قال -بعد يعني جبريل-: بعد من ذكرتَ عنده فلم يصل عليك -صلى الله عليه وسلم- فقلت: آمين، فلما رقيت الثالثة قال: بعد من أدرك أبويه الكبر عنده أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة، قلت: آمين).

وقال صلى الله عليه وسلم: (إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين، وينادي منادٍ: يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة)، ففي كل ليلة هناك طائفة من المسلمين يعتقها الله تبارك وتعالى من النار، ويحكم عليها بالنجاة والبراءة من النار، نسأل الله أن يجعلنا وإياكم وسائر المسلمين منهم.

فالمنادي ينادي ونحن لم نسمعه، ولكن الصادق المصدوق أخبرنا أنه يقول: (يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر) فكل من نوى شراً في رمضان فعليه أن يقصر وأن يتوقف عن هذا الشر ويحترم ويراعي حرمة هذا الشهر، حتى لا يعكس ما وظف له هذا الشهر، فهذا الشهر شهر الانقطاع عن الشهوات وليس شهر الشهوات والطعام! هذا شهر حبس النفس عن الغضب والانفعال وليس شهر الضجر وسوء الخلق مع الناس، ثم إذا أصبت بذلك تقول: اعذروني فإني صائم! هذا شهر الجهاد والعمل، وليس شهر التكاسل والخمول وهكذا، فالكثير من الناس عكسوا رمضان الذي هو موسم الطاعات والعبادات إلى موسم للهو واللعب والمعاصي.

وكان صلى الله عليه وسلم قد قال للصحابة رضي الله عنهم عشية أول ليلة من رمضان: (أتاكم شهر رمضان شهر مبارك فرض الله عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب السماء وتغلق فيه أبواب الجحيم وتغل مردة الشياطين، لله فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم).

وعن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لله عند كل فطر عتقاء).

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن لله تبارك وتعالى عتقاء في كل يوم وليلة - يعني في رمضان - وإن لكل مسلم في كل يوم وليلة دعوة مستجابة) لكل مسلم في كل يوم وليلة من رمضان دعوة مستجابة، وهذا صحيح.