للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[الأدب الثامن: الاستتار والابتعاد عن الناس حال قضاء الحاجة]

من الآداب التي ذكرها العلماء: أن يستتر عن الناس، فإن وجد حائطاً أو كثيباً أو شجرة أو بعيراً استتر به، وإن لم يجد شيئاً أبعد حتى لا يراه أحد.

والدليل على ذلك حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: (كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فقال: يا مغيرة! خذ الإداوة فأخذتها، فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى توارى عني فقضى حاجته) رواه البخاري ومسلم.

وعن جابر رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد البراز انطلق حتى لا يراه أحد) وهذا الحديث فيه ضعف يسير.

يقول الإمام النووي رحمه الله تعالى: وهذان الأدبان متفق على استحبابهما، وجاء فيهما أحاديث كثيرة جمعتها في جامع السنة.

قال الرافعي وغيره: ويحصل هذا التستر بأن يكون في بناء مسقف أو محوط يمكن سقفه أو يجلس قريباً من جدار وشبهه، وليكن الساتر قريباً من آخرة الرحل، وليكن بينه وبينه ثلاثة أذرع فأقل، ولو أناخ راحلته وتستر بها أو جلس في وهدة أو نهر أو أرخى ذيله حصل هذا الغرض، والله أعلم.

يعني: لأن المقصود ستر العورة.

وعن عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما قال: (كان أحب ما استتر به النبي صلى الله عليه وسلم هدف أو حائش نخل) يعني: حائط نخل.

رواه مسلم في صحيحه.