للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المثال الأول على معاملة الطفل بما يؤثر على سلوكه سلبياً

المثال الأول: إذا لم تتوقف عن هذا الضجيج سوف أمضي وأتركك هنا.

هذه كلمة عابرة جداً.

أما التخويف بالغيلان والجن فهذا كلام الآباء الإرهابيين.

والطفل الصغير أخوف ما يخافه، وأسوأ شيء يؤثر على نفسيته: أن يترك وحيداً غير آمن، وإحساس الطفل بالأمان ليس محل نقاش، فالمصيبة التي يفعلها بعض الآباء الجهلة: أنه يطرد الولد من البيت، وهذا شيء عجيب جداً، والمصيبة الأكبر: أنه لم يطرده بسبب سرقة أو كذا أو كذا، وإنما يهدد ابنه بالطرد من البيت، أو بأنه سوف يطلق أمه أو غير هذه المسالك المدمرة؛ من أجل أن يفرض رأيه عليه، ولما كان فاسداً وغير ملتزم ما كان يبالي بما يفعل من صلاح أو فساد، لكن لما التزم بدين الله سبحانه وتعالى إذا به تأتيه هذه الأشياء.

الشاهد: أن تهديد الطفل بالعزف على وتر: سوف أتركك وأذهب، يعتبر وسيلة للتلاعب بهذا الطفل، ودفعه إلى السلوك الذي نحن نريده بهذه الطريقة نية حسنة، لكن الوسيلة التي وصلنا إليها تدل على أن هذا الأب في غاية الجهل والأذية لابنه.

ما البديل؟ نحن نريد أن يقوم سلوكه، لا تقل له: يا فلان إذا أصررت على هذا السلوك فسأتركك، ولكن قل له: إذا أصررت فسوف نعود إلى البيت، لكن إذا اخترت أنك تتكلم بصورة سليمة وطبيعية سنبقى هنا، ونكمل الشراء، وأنت الذي تقرر! هذا هو المسلك الصحيح.

والفرق بينهما: أن الطريقة الأولى تدمره؛ لأنها تشعره بعدم الأمان، لكن السلوك الصحيح هو أن تناديه باسمه: يا فلان! إذا أصررت على هذا التصرف سنرجع إلى البيت كلنا، ولكن إن تراجعت عن هذا فلن نرجع، وسنكمل شراء الحاجيات.

فبهذه الطريقة أنت تقوده إلى الاختيار، ولأنه يريد الشوكلاته واللعبة سوف ينصاع لكلامك.

بديل آخر: أن تتوقف وتستريح؛ لأن ربما كل واحد منكم يحتاج إلى هذه الراحة.