للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَأَخُوْهُ الصَّائِن هِبَةُ اللهِ، وَعِدَّةٌ.

قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: كَانَ ثِقَةً، مُكْثِراً، لَهُ أُصُوْلٌ بِخُطُوط الوَرَّاقين، وَكَانَ مُتَسِّنناً، وَسَبَبُ تَسنُّنه مُؤَدِّبُهُ أَبُو عِمْرَانَ الصَّقَلِي، وَإِكثَارُهُ مِنْ سَمَاعِ الحَدِيْثِ ... ، إِلَى أَنْ قَالَ:

سَمِعَ مِنْهُ شَيْخُهُ عَبْد العَزِيْزِ الكتَانِيُّ، وَأَكْثَرتُ عَنْهُ، وَقَدْ حَكَى لِي أَنَّنِي لَمَّا وُلِدْتُ سَأَلَ أَبِي: مَا سَمَّيتَه وَكَنَّيْتَه؟

فَقَالَ: أَبُو القَاسِمِ عليّ.

فَقَالَ: أَخذتَ اسمِي وَكُنْيَتِي.

قَالَ لِي أَبُو القَاسِمِ السُّمَيْسَاطِي، أَوْ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو القَاسِمِ بنُ أَبِي العَلاَءِ: إِنَّهُ مَا رَأَى أَحَداً اسْمُهُ عَلِي، وَكُنِي أَبَا القَاسِمِ، إِلاَّ كَانَ طَوِيْلَ العُمُرِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ صَلَّى مرَّة عَلَى جَنَازَة، فَكَبَّرَ عَلَيْهَا أَرْبَعاً.

قَالَ: فَجَاءَ كِتَابُ صَاحِبِ مِصْر إِلَى أَبِيْهِ يُعَاتبه فِي ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ أَبُوْهُ: لاَ تُصَلِّ بَعْدهَا عَلَى جَنَازَة.

قُلْتُ: كَانَ أَصْحَابُ مِصْر رَافِضَّةً.

ثُمَّ قَالَ: وَكَانَتْ لَهُ جِنَازَةٌ عَظِيْمَةٌ، وَأَوْصَى أَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ جَمَالُ الإِسْلاَمِ أَبُو الحَسَنِ الفَقِيْه، وَأَن يُسَنَّم قَبْرُه، وَأَنْ لاَ يَتولاَهُ أَحَدٌ مِنَ الشِّيْعَة، وَحَضَرتُ دفنَه، تُوُفِّيَ فِي الرَّابع وَالعِشْرِيْنَ مِنْ رَبِيْع الآخِرِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْس مائَة، وَدُفِنَ بِالمَقْبَرَة الفخرِيَة عِنْد المصلَّى.

وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: المُعَمَّر الصَّالِحُ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ فَتحَان الشَّهرزُورِي البَغْدَادِيّ (١) الَّذِي رَوَى مَجْلِساً عَنِ ابْنِ بِشرَانَ، وَلَهُ خَمْسٌ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً، وَالمُسْنِدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الخَوْلاَنِيّ الأَنْدَلُسِيّ (٢) عَنْ تِسْعِيْنَ سَنَةً، وَأَبُو الْوَحْش سُبيعُ بنُ المُسَلَّم الدِّمَشْقِيّ المُقْرِئُ، وَأَبُو


(١) تقدمت ترجمته برقم (١٥٩) .
(٢) تقدمت ترجمته برقم (١٨٧) .