للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قَالَ الطَّلَمَنْكِي (١) فِي ردِّه عَلَى البَاطنيَّة: ابْنُ مَسَرَّة ادَّعَى النُّبُوَّة، وَزَعَمَ أَنَّهُ سَمِعَ الكَلاَم، فَثَبت فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ مِنْ عِنْد الله.

قُلْتُ: لَيْسَ هَذَا مِنْ قبيل ادِّعَاء النُّبُوَّة، بَلْ مِنْ قبيل الغَلَط وَالجَهْل.

تُوُفِّيَ بِبَلَدِهِ بَعْدَ رُجُوعه مِنْ قُرْطُبَة فِي نِصْفِ شَعْبَان سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.

٣٣٣ - الخُلْدِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ نُصَيْرٍ *

الشَّيْخُ، الإِمَام، القُدْوَة، المُحَدِّث، شَيْخ الصُّوْفِيَّة، أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ نُصَيْر بنِ قَاسم البَغْدَادِيُّ، كَانَ يَسْكُنُ مَحلَّةَ الخُلْدِ (٢) .


= مطلقة، لا دار ابتلاء وامتحان، وقد ابتلي آدم فيها بأعظم الابتلاء، وأنها لا يدخلها، إلا المؤمنون المتقون، فكيف دخلها الشيطان الكافر الملتعن، وأنها دار لا يعصى الله فيها أبدا، وقد عصى آدم ربه في جنته التي دخلها، وأنها ليست دار خوف ولا حزن، وقد حصل للابوين فيها من الخوف والحزن ما حل، ولا نزاع أن الله سبحانه وتعالى خلق آدم في الأرض، ولم يذكر في موضع واحد أصلا أنه نقله إلى السماء، ولو حصل، لكان أولى بالذكر لأنه من أعظم الآيات.
(١) هو أحمد بن محمد بن عبد الله الطلمنكي - من طلمنكة، وهي ثغر الأندلس الشرقي - أحد الأئمة في علم القرآن العظيم، جمع كتبا حسانا كثيرة النفع على مذاهب أهل السنة.
منها: رسالة في أصول الديانات، والرد على ابن مسرة. توفي سنة / ٤٢٩ /.
انظر " الصلة ": ١ / ٤٤ - ٤٥، و" الديباج المذهب ": ٣٩.
(*) طبقات الصوفية: ٤٣٤ - ٤٣٩، حلية الأولياء: ١٠ / ٣٨١، تاريخ بغداد: ٧ / ٢٢٦ - ٢٣١ - الرسالة القشيرية: ٢٨، الأنساب: ٥ / ١٦١ - ١٦٢، المنتظم: ٦ / ٣٩١، معجم البلدان: ٢ / ٣٨٢، العبر: ٢ / ٢٧٩، مرآة الجنان: ٢ / ٣٤٢، البداية والنهاية: ١١ / ٢٣٤، طبقات الأولياء: ١٧٠ - ١٧٤، غاية النهاية: ١ / ١٩٧ - ١٩٨، النجوم الزاهرة: ٣ / ٣٢٢، شذرات الذهب: ٢ / ٣٧٨.
(٢) وقيل له: الخلدي لأنه كان يوما عند الجنيد، فسئل الجنيد عن مسألة فقال الجنيد: أجبهم، فأجابهم.
فقال: يا خلدي من أين لك هذه الاجوبة؟ فبقي عليه.
قال الخلدي: والله ما سكنت الخلد، ولا سكن أحد من آبائي.
انظر " الأنساب ": ٥ / ١٦١.