للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَكَانَ مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ لُبَابَةَ يَقُوْلُ: ابْنُ حَبِيْبٍ عَالِمُ الأَنْدَلُسِ، وَيَحْيَى بنُ يَحْيَى عَاقِلُهَا، وَعِيْسَى بنُ دِيْنَارٍ فَقِيْهُهَا (١) .

قَالَ أَبُو القَاسِمِ بنُ بَشْكُوَالَ: قِيْلَ لِسَحْنُوْنَ: مَاتَ ابْنُ حَبِيْبٍ.

فَقَالَ: مَاتَ عَالِمُ الأَنْدَلُسِ! بَلْ -وَاللهِ- عَالِمُ الدُّنْيَا (٢) .

حَكَى بَعْضُهُم، قَالَ: هَاجَتِ الرِّيْحُ، فَرَأَيْتُ عَبْدَ المَلِكِ بنَ حَبِيْبٍ رَافِعاً يَدَيْهِ، مُتَعَلِّقاً بِحِبَالِ المَرْكِبِ، يَقُوْلُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي إِنَّمَا أَرَدْتُ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ وَمَا عِنْدَكَ، فَخَلِّصْنَا.

قَالَ: فَسَلَّمَ اللهُ.

قَالَ: أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بنُ سَعِيْدٍ الصَّدَفِيُّ: قُلْتُ لأَحْمَدَ بنِ خَالِدٍ:

إِنَّ (الوَاضِحَةَ) عَجِيْبَةٌ جِدّاً، وَإِنَّ فِيْهَا عِلْماً عَظِيْماً فَمَا يَدْخُلُهَا؟

قَالَ: أَوَّلُ ذَلِكَ أَنَّهُ حَكَى فِيْهَا مَذَاهِبَ لَمْ نَجِدْهَا لأَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَلاَ نُقِلَتْ عَنْهُم.

قَالَ أَبُو عُمَرَ الصَّدَفِيُّ فِي (تَارِيْخِهِ) :كَانَ كَثِيْرَ الرِّوَايَةِ، كَثِيْرَ الجَمْعِ، يَعْتَمِدُ عَلَى الأَخْذِ بِالحَدِيْثِ، وَلَمْ يَكُنْ يُمَيِّزُهُ، وَلاَ يَعْرِفُ الرِّجَالَ، وَكَانَ فَقِيْهاً فِي المَسَائِلِ.

قَالَ: وَكَانَ يُطْعَنُ عَلَيْهِ بِكَثْرَةِ الكُتُبِ.

وَذُكِرَ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَجِيزُ الأَخْذَ بِلاَ رِوَايَةٍ وَلاَ مُقَابَلَةٍ، وَأَنَّهُ أَخَذَ بِالإِجَازَةِ كَثِيْراً.

قَالَ: وَأُشِيْرَ إِلَيْهِ بِالكَذِبِ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ خَالِدٍ يَطْعُنُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ، وَيَتَنقَّصُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ.

وَقَالَ: ظَهَرَ كَذِبُهُ فِي (الوَاضِحَةِ) فِي غَيْرِ شَيْءٍ، فَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ وَضَّاحٍ يَقُوْلُ:

أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: كَانَ ابْنُ حَبِيْبٍ بِمِصْرَ، فَكَانَ يَضَعُ الطَّوِيلَةَ، وَيَنْسَخُ طُوْلَ نَهَارِهِ.

فَقُلْتُ لَهُ: إِلَى كَمْ ذَا النَّسْخِ؟ مَتَى


(١) " تاريخ علماء الأندلس " ١ / ٢٧١، و" الديباج المذهب " ٢ / ٩، و" نفخ الطيب " ٢ / ٧.
(٢) " الديباج المذهب " ٢ / ١٠.