للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[رسالة العباس إلى النبي صلى الله عليه وسلم بشأن قريش]

نعم! لقد أعدوا عددهم وشغلوا وسائل إعلامهم وحشدوا جيوشهم، وقالوا مقالة سابقيهم: لتدركوا ثأركم ولتوقفوا مسيرة هذا الدين الذي غزاكم في عقر دياركم، ذلك كان حال قريش، فأي حال كان حال محمد صلى الله عليه وسلم وصحابته؟ هل كانوا غارقين في شهواتهم، ملتهين بملاعبهم ومسارحهم وغير ذلك مما نعلمه اليوم؟! روى أهل السير: أن العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم أرسل إلى النبي صلى الله عليه وسلم برسالة سرية مع رجل قطع المسافة في نصف المدة أو أقل يخبره بتجهز قريش، وكان مما جاء في رسالته: إن قريشاً قد أجمعت المسير إليك فما كنت صانعاً إذا حلوا بك فاصنعه الآن.

تهيأ قبل أن يأتوا إليك، واستعد قبل أن يطرقوا بابك، وتجهز قبل أن يكونوا في أرضك، وقد توجهوا إليك في ثلاثة آلاف، وقادوا مائتي فرس ومعهم سبعمائة دارع، وثلاثة آلاف من الإبل، وقد أوعبوا من السلاح، أي: قد جمعوا ما لديهم من السلاح كله، هل اكتفى النبي صلى الله عليه وسلم بذلك؟ لقد أعطى الرسول صلى الله عليه وسلم الرسالة لـ أبي بن كعب فقرأها عليه، فقال: اكتم الخبر، ثم مضى إلى سيد الأنصار وأخبره الخبر وقال: اكتم عني ذلك.