للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[قيام الوالدين بدورهما وواجبهما]

ثم هناك أمر مهم، وهو أداء الوالدين لدورهما، وقيامهما بواجبهما، هو أيضاً من أعظم أسباب البر، فهل علمت ابنك كتاب الله وسنة رسوله؟ وهل وجهته إلى الخير؟ وهل كنت قريباً منه؟ وهل حرصت على تربيته؟ وهل أحسنت في اختيار أصدقائه؟ ذلك هو الطريق الذي يعود عليه بالخير استقامة في سلوكه، وبراً بأبيه وأمه، أما إن أسلمته للضياع، وألحقته برفقاء السوء، وغبت عنه ولا تدري ما يصنع ولا ما يقول، ثم تعض أصابع الندم وتقول: عقني فما عقك إلا من تفريطك وتقصيرك.

والأمر يطول، والحديث يتكرر في مثل هذا، ويلحق به ما هو في هذه الآيات كذلك، كقوله تعالى: {وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ} [الإسراء:٣١] وليس المقصود ما كان عند أهل الشرك من أنهم يقتلون أولادهم كما كان في بعض أحوال الجاهلية، فبعض الناس يقتل ابنه يوم لا يرشده ولا يعلمه ولا يربيه، ويوم يبعثه إلى بلاد الكفر أو إلى بلاد الفساد والانحراف العقدي والخلقي، فكأنما هو يقتله؛ لأنه يقتل إيمانه، ويقتل خلقه، ويقتل فضيلته، ويقتل شرفه وخيره ونحو ذلك.

إذاً هذا باب آخر من الأبواب، وثمة أبواب أخرى كثيرة، ومنها التذكير الدائم بهذه المسألة، والحديث يطول، والمقام يقصر، نسأل الله عز وجل أن يحفظنا، وأن يحفظ لنا آباءنا وأمهاتنا، وأن يشيع البر في أبنائنا وبناتنا، وحسن التربية والرعاية في آبائنا وأمهاتنا.

اللهم! إنا نسألك أن تؤلف بين القلوب، وأن توحد بين الصفوف.

اللهم! إنا نسألك أن نبر آباءنا، وأن نسعى إلى رضاهما، وأن نجتهد في طاعتهما في المعروف، وأن نبذل غاية ما نستطيع في الإحسان إليهما وإدخال السرور عليهما، برحمتك يا أرحم الراحمين.

اللهم! وفقنا لطاعتك ومرضاتك، واسلك بنا سبيل الصالحين، واجعلنا من عبادك المخلصين، واكتبنا في ورثة جنة النعيم، برحمتك يا أرحم الراحمين.

اللهم! تول أمرنا، وارحم ضعفنا، واجبر كسنا، واغفر ذنبنا، وبلغنا فيما يرضيك آمالنا، وأحسن ختامنا وعاقبتنا في الأمور كلها، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة.

اللهم! اجعل بلدنا آمناً مطمئناً رخاءً وسائر بلاد المسلمين، وأصلح -اللهم- أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتك فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين.

اللهم! وفق ولي أمرنا لهداك، واجعل عمله في رضاك، وارزقه بطانة صالحة تدله على الخير وتحثه عليه يا سميع الدعاء.

اللهم! احفظ بلاد الحرمين من كل سوء ومكروه، احفظ -اللهم- لها أمنها وأمانها، وسلمها وإسلامها، ورغد عيشها وسعة رزقها يا رب العالمين.

اللهم! أبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك، ويذل فيه أهل معصيتك، ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر يا سميع الدعاء.

اللهم! انصر عبادك وجندك المجاهدين في كل مكان يا رب العالمين.

اللهم صل وسلم وبارك وأنعم على نبيك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.