للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لَلَئِيمٌ أُسَوِّغُهُم شَيْئاً، ثُمَّ أَرجِعُ فِيْهِ.

قَالَ: إِنَّمَا نَقِيكَ، وَنَقِي أَنْفُسَنَا بِبَعْضِ أَمْوَالِنَا، وَتَبقَى النِّعْمَةُ عَلَيْنَا.

فَأَبَى، فَوَدَّعَه طَارِقٌ، وَوَافَى يُوْسُفَ، فَمَاتَ طَارِقٌ فِي العَذَابِ، وَلَقِيَ خَالِدٌ كُلَّ بَلاَءٍ، وَمَاتَ فِي العَذَابِ جَمَاعَةٌ مِنْ عُمَّالِه بَعْدَ أَن اسْتَخرَجَ مِنْهُم يُوْسُفُ تِسْعِيْنَ أَلفَ أَلفِ دِرْهَمٍ.

وَقِيْلَ: إِنَّ هِشَاماً حَقَدَ عَلَى خَالِدٍ بِكَثْرَةِ أَمْوَالِه وَأَملاَكِه، وَلأَنَّهُ كَانَ يُطلِقُ لِسَانَه فِي هِشَامٍ، وَكَتَبَ إِلَى يُوْسُفَ: أَن سِرْ إِلَيْهِ فِي ثَلاَثِيْنَ رَاكِباً.

فَقَدِمَ الكُوْفَةَ فِي سَبْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، فَبَاتَ بِقُربِ الكُوْفَةِ وَقَدْ خَتَنَ وَالِيْهَا طَارِقٌ وَلَدَهُ، فَأَهْدَوْا لِطَارِقٍ أَلفَ عَتِيْقٍ، وَأَلْفَ وَصِيْفٍ، وَأَلفَ جَارِيَةٍ، سِوَى الأَمْوَالِ وَالثِّيَابِ، فَأَتَى رَجُل طَارِقاً، فَقَالَ:

إِنِّي رَأَيْتُ قَوْماً أَنْكَرتُهم، وَزَعُمُوا أَنَّهُم سُفَّارٌ، وَصَارَ يُوْسُفُ إِلَى دُورِ بَنِي ثَقِيْفٍ، فَأَمَرَ رَجُلاً، فَجَمَعَ لَهُ مَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ مِنْ مُضَرَ، وَدَخَلَ المَسْجِدَ الفَجْرَ، فَأَمَرَ المُؤَذِّنَ بِالإِقَامَةِ، فَقَالَ: لاَ، حَتَّى يَأْتِيَ الإِمَامُ.

فَانْتَهَرَه، وَأَقَامَ، وَصَلَّى، وَقَرَأَ: {إِذَا وَقَعَت} ، وَ* {سَأَلَ سَائِلٌ} ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى خَالِدٍ وَأَصْحَابِه، فَأُخِذُوا، وَصَادَرَهُم.

قَالَ أَشْرَسُ الأَسَدِيُّ: أَتَى كِتَابُ هِشَامٍ يُوْسُفَ، فَكَتَمْنَا، وَقَالَ: أُرِيْدُ العُمْرَةَ.

فَخَرَجَ وَأَنَا مَعَهُ، فَمَا كَلَّمَ أَحَداً مِنَّا بِكَلِمَةٍ، حَتَّى أَتَى العُذَيْبَ، فَقَالَ: مَا هِيَ بِأَيَّامِ عُمْرَةٍ.

وَسَكَتَ حَتَّى أَتَى الحِيْرَةَ، ثُمَّ اسْتَلقَى عَلَى ظَهْرِهِ، وَقَالَ:

فَمَا لَبَّثَتْنَا العِيسُ أَنْ قَذَفَتْ بِنَا ... نَوَى غُرْبَةٍ وَالعَهْدُ غَيْرُ قَدِيْمِ

ثُمَّ دَخَلَ الكُوْفَةَ، فَصَلَّى الفَجْرَ، وَكَانَ فَصِيْحاً، طَيِّبَ الصَّوْتِ.

وَقِيْلَ: إِنَّ هِشَامَ بنَ عَبْدِ المَلِكِ كَتَبَ إِلَى يُوْسُفَ: لَئِنْ شَاكَتْ خَالِداً شَوكَةٌ لأَقتُلَنَّكَ.

فَأَتَى خَالِدٌ الشَّامَ، فَلَمْ يَزَلْ بِهَا يَغْزُو الصَّوَائِفَ حَتَّى مَاتَ هِشَامٌ.

وَقِيْلَ: بَلْ عَذَّبَه يُوْسُفُ يَوْماً وَاحِداً، وَسَجَنَهُ بِضْعَةَ عَشَرَ شَهراً، ثُمَّ