للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المفارقات بالحياة والمفارقات بالموت فبأي العمومين نأخذ؟ نقول إذا لم يوجد دليل على تغليب أحد العمومين أخذنا بما يجمع بينهما كرأي علي وابن عباس؛ لأننا إذا أخذنا بأطول الأجلين فقد أخذنا بالعمومين، أما إذا وجد دليل على أن أحد العمومين أقوى من الآخر فإننا نعمل به وهنا وجد دليل على أن أحد العمومين أقوى من العموم الآخر، ما هو الدليل؟ حديث سبيعة فإنه يدل على أن الحامل إذا وضعت الحمل وإن لم يأت عليها أربعة أشهر وعشر تنقضي عدتها.

- وفي لفظٍ: "أنَّها وضعت بعد وفاة زوجها بأربعين ليلةً".

- وفي لفظٍ لمسلم، قال الزُّهريُّ: "ولا أرى بأسًا أن تزوَّج وهي في دمها، غير أنَّه لا يقربها زوجها حتَّى تطهر".

ما قاله الزهري صحيح، لأنه لا بأس أن يتزوجها بعد نفاسها ولو كانت في دمها لم تطهر من النفاس؛ لكي لا يقربها حتى تطهر وكذلك الحائض لا بأس أن يتزوجها الإنسان وهي حائض، لكن لا يقربها حتى تطهر، ولكن هل ندخله عليها وهي حائض؟ يعني: لو عقد الإنسان على امرأة بكر حائض فالعقد صحيح، ولكن هل ندخله عليها وهي حائض؟ فيه تفصيل: إذا كان الرجل صاحب دين وعقل فإننا ندخله ولا بأس؛ لأنه يعرف أن هذا حرام، أما إذا كان شابًا يظهر عليه التهاون وقلة الدين فإننا لا ندخله لأنه لا يملك نفسه في هذه الحال نقول انتظر حتى تطهر.

[عدة الطلاق وفسخ النكاح]

١٠٦٥ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: "أمرت بريرة أن تعتدَّ بثلاث حيضٍ". رواه ابن ماجه، ورواته ثقاتٌ، لكنَّه معلولٌ.

"بريرة" هي أمة لناس من الأنصار كاتبها أهلها على تسع أواقٍ من الفضة فجاءت تستعين بعائشة رضي الله عنها فقالت عائشة: "إن أحب أهلك أن أعدها لهم ويكون ولاؤك لي ففعلت، فذهبت إلى أهلها فقالت لهم ذلك فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم" يعني: أن المعتق عائشة والولاء لغيرها فجاءت بريرة وأخبرت عائشة بأنهم أبوا إلا أن يكون لهم الولاء فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة: "خذيها

<<  <  ج: ص:  >  >>