للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مع أن صلة الرحم من أجل الطاعات، ومع ذلك رغب فيها الرسول - عليه الصلاة والسلام- بشيء يعود إلى الأمور الدنيوية، ووجه ذلك من الحكمة: أن البدن مركب من شهوة وفطرة فلابد من أن يعطى ما يقيم الفطرة، وهو ما يتعلق بالدين، وما ينال به الشهوة وهو ما يتعلق بالدنيا، والله - سبحانه وتعالى- حكيم.

إذن نأخذ من هذا الحديث في قوله: "أنشط للعود": أنه لا بأس أن تعلل الأحكام الشرعية بعلل تعود إلى مصلحة البدن، وأن ملاحظتها بفعل الطاعة لا يؤثر؛ لأنها لا يمكن أن تذكر لنا بمجرد أن نطلع عليها فقط، لكن من أجل أن تدعم العزيمة والنشاط على الفعل.

[حكم نوم الجنب بلا وضوء]

١١٠ - وللأربعة عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام وهو جنب من غير أن يمس ماء" وهو معلول.

قولها رضي الله عنها: "كان ينام وهو جنب"، جملة "وهو جنب" حال، واعلم أن كلمة "جنب" تصلح للواحد وللجماعة، فمن استعمالها للواحد هذا الحديث: "ينام وهو جنب"، ومن استعمالها للجماعة: {إن كنتم جنبا فاطهروا} [المائدة: ٦]. وإذا كانا اثنين هل تستعمل بالواحد أم بالجماعة؟ بالواحد والجمع، بمعنى أن يقال: كان جنبا، وذكر أنها تستنعمل بالتثنية، فيقال: كانا جنبين، لكن الأشهر أن "جنب" صالحة للواحد والمتعدد. "من غير أن يمس ماء"، وظاهره انه لا يمس ماء للغسل ولا للوضوء، لكن يقول المؤلف: "إنه معلول".

ولكن من فوائده: أنه لا يستحيا من الحق؛ لأن عائشة ذكرت ما يتعلق بالجماع والفرج، ومن عادة النساء أن تستحي أن تتكلم في هذا، لكن إذا كان لبيان الحق فلابد منه.

ومن فوائده: جواز نوم الجنب بلا وضوء، وهذه المسألة اختلف فيها العلماء على أقوال:

<<  <  ج: ص:  >  >>