للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وإلا الجهاد فإنك إذا شرعت فيه لا يجوز لك قطعه، لكن الصحيح أنه كغيره من النوافل ما لم يلق العدو زحفًا، فحينئذٍ لا يجوز الفرار والحج والعمرة لا يجوز قطعهما إلا لضرورة إمَّا حصر أو شرط يشترطه الإنسان عتد إحرامه.

[فضل تعجيل الفطر]

٦٢٧ - وعن سهل بن سعدٍ رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يزال النَّاس بخيرٍ ما عجَّلوا الفطر". متَّفقٌ عليه.

قوله: "لا يزال" هذه من أخوات كان، فهي ترفع المبتدأ وتنصب الخبر، واسمها "الناس"، و"بخير" خبرها، والباء هنا للمصاحبة؛ أي: مصحوبين بالخير أو مصاحبين للخير، و"ما" في قوله: "ما عجلوا الفطر" ما مصدرية ظرفية؛ مصدرية لأن ما بعدها يؤوَّل مصدّرا، وظرفية لأنه يقدر فيها مدة تحوِّل ما بعدها إلى مصدر: "عجلوا تعجيلًا"، هنا الظرف: مدة، فيكون التقدير: لا يزال الناس بخير مدة تعجيلهم الفطر.

قوله صلى الله عليه وسلم: "لا يزال الناس" المراد بالناس هنا: الصائمون، فهو عام أريد به الخاص، خاص من وجهين الصائمون المسلمون؛ لأن الكفار وإن صاموا ليس لهم صيام ولا يقبل منهم؛ لاشتراط الإسلام في كل عبادة؛ لأن الكافرين ليسوا في خير حتى وإن صاموا وجاعوا وعطشوا.

في هذا الحديث: يخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن الناس إذا عجلوا الفطر فإنهم في خير مصاحبين له، والخير ملازم لهم، والفطر المراد به: القطر من الصيام، وأطلق النبي صلى الله عليه وسلم "الفطر"، أي: ما يفطر به، فإذا عجلوا الفطر بأي شيء يفطر الصائم فهم لا يزالون بخير.

يستفاد من الحديث أولًا: مشروعية الفطر؛ لأن ما رتب الفضل على صفة من صفاته فهو كذلك مشروع، لتعذر الوصف دون الأصل أو دون الموصوف، فهنا رتب الخير على تعجيل الفطر، إذن الفطر مشروع.

ثانيًا: مشروعية تعجيل الفطر، ولكن متى يكون؟ يكون إذا تحقق غروب الشمس بالاتفاق؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم "إذا أقبل الليل من هاهنا، وأدبر النهار من هاهنا وغربت الشمس"، فلا بد من تحققها، أو غلب على ظنه غروب الشمس، إذا غلب على ظنه عدم الغروب فلا يعجل، إذا شك وتردد لا يجوز، إذا علم عدم الغروب يحرم، فيحرم في ثلاث مسائل ويشرع في مسألتين: يحرم إذا علم عدم الغروب، إذا شك في الغروب، إذا ترجح عنده عدم الغروب، إذا علم عدم الغروب فالأمر واضح، إذا ظن عدم الغروب فكذلك أيضًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>