للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وما ألحق به، وهذه لم تؤخذ بقتال ولا ما الحق به. فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة فكان صلى الله عليه وسلم ينفق على أهله نفقة سنة كأنه يدخر نفقة السنة لينفقها لكن مع ذلك إذا أتاه المحتاج فإنه يعطيه حتى إنه يبيت الليالي ذوات العدد وهو جائع وينفق ما عنده من الأموال.

قوله: "وما بقي يجعله في الكراع والسلاح" الكراع: الخيل، والسلاح معروف، وقوله: "عدة في سبيل الله" حال من الكراع والسلاح، يعني: حال كونه عدة في سبيل الله.

من فوائد الحديث: أنه يجوز أموال من جلوا عن أرضهم خوفًا منا؛ لأن النَّبيّ صلى الله عليه وسلم أخذ أموال بني النضير، فلو كانت مدينة أو قرية لما سمع أهلها بأن المسلمين قد أقبلوا عليهم هربوا وتركوا أموالهم فهذه الأموال تكون فيئًا للمسلمين.

ومن فوائده: أن ما حصل فتحه على الوجه بدون قتالٍ فأمره إلى الأمام؛ لأن الأموال بني النضير صار أمرها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ومنها: جواز اتخاذ النفقة للأهل؛ لأن النَّبيّ صلى الله عليه وسلم ادخر نفقة أهله ولكن الحديث فيه أنه إلى سنة فهل يجوز إلى أكثر من ذلك؟ نقول: إذا لم يكن في المسلمين حاجة وخاف هو من تجدد الحاجات فله أن يدخر أكثر وإلا فالأولى ألا يدخر أكثر من ذلك؛ لأن الطعام عرضة للفساد ولأن الطعام في مظنة حاجة الناس إليه فلا ينبغي أن يفسد، أما إذا كانت ليست في البلد حاجة وكان هو يخشى من نوائب الدهر فلا بأس.

ومن فوائد الحديث: اهتمام النَّبيّ صلى الله عليه وسلم بالجهاد لكونه يصرف ما يخرج عن حاجته إلى الكراع والسلاح.

ومن فوائد الحديث: أن شراء الخيل والأسلحة من الجهاد في سبيل الله وحينئذ نسأل هل الأولى أن يصرف دراهم لقوت الجيش، أو أن يصرف كراعًا وسلاحًا؟ ينظر للمصلحة قد يكون عندهم من الأسلحة ما يكفيهم لكنهم يحتاجون إلى قوت، وقد يكون بالعكس، فإذا رأى وليّ الأمر أن المصلحة في بذل النقود في دفع المؤن دفع المؤنة، وهلم جرًا.

[تقسيم غنائم خيبر]

١٢٥٣ - وعن معاذ بن جبلٍ رضي الله عنه قال: "غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر، فأصبنا فيها غنمًا، فقسم فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم طائفةً، وجعل بقيتها في المغنم". رواه أبو داود، ورجاله لا بأس بهم

<<  <  ج: ص:  >  >>