للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثاني: رجل مريض مرض الموت المخوف جمع أولاده الثلاثة وقال: اسمحوا لي أن أوصي لأخيكم الصغير أنتم قد أغناكم الله وهو محتاج، فقالوا: قد سمحنا لك، فأوصى له فهل تنفذ الإجازة؟ فيه خلاف، أما من قال بأن الأولى تنفذ فهذه من باب أولى، لكن من قال لا تنفذ ففيه قولان منهم من قال: تنفذ.

ومنهم من قال: لا تنفذ، وحجة المانعين قالوا: لأن الورثة لا حق لهم في المال قبل موت المورث ولا ينتقل ملك المورث إلى ملكهم إلا بعد موته، ومن المعلوم أن الإنسان قد يُصاب بمرض الموت الشديد ويموت الصحيح قبله، كم من إنسان في النزاع خرج وارثه إلى السوق فدُهس فمات قبله، فإذن يقول: لا عبرة بالإجازة، ولو كان الموروث في مرض موته.

المثال ثالث: بعد أن مات وقد أوصى لابنه الصغير وله أبناء ثلاثة وبعد أن مات اجتمع الأبناء وأجازوا الوصية لأخيهم ما حكمه؟ هذا جائز لأنهم أجازوا بعد أن انتقل المال إليهم فإجازتهم نافذة كما لو أعطوه ابتداءً وهذا لا شك فيه، والقول الراجح من هذه الأقوال الثلاثة أن الإجازة جائزة نافذة فيما إذا كانت بعد الموت أو في مرض الموت المخوف هذا هو الصحيح؛ لأنه إذا كان في مرض الموت المخوف فقد وجد سبب تعلق حق الوارث بمال الميت وقوله: «إلا أن يشاء الورثة» يستفاد منه أنه لابد من إجازة جميع الورثة حتى تنفذ الوصية، فإن أجاز بعضهم دون بعض نفذت الإجازة في نصيبه فقط دون نصيب الثاني.

مثال هذا: رجل له ثلاثة أبناء أوصى لأحدهم بالثلث فلما مات أجاز أحد الأبناء الوصية وامتنع الثاني ماذا يستحق من المال؟ تنفذ الإجازة في حق من أجاز دون مَنْ لم يجز، والمال بينهم أثلاث، والثلث الموصى به أجاز واحدا ومنع الثاني والثالث الموصى به لم يوص له ثلثه من أصله ولأخيه الذي أجاز ثلثه وللثالث الذي منع ثلثه، وعلى هذا فنقول: الثالث الذي منع يُؤخذ حقه من الثلث وهو التسع واحد من تسعة فيضاف إلى نصيبه ثلاثة يكون له أربعة ويكون لمن أجاز اثنان، ويكون للثاني ثلاثة.

?

<<  <  ج: ص:  >  >>