للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حكم أذان الأعمى:

١٨٢ - وعن ابن عمر, وعائشة رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن بلالًا يؤذن بليل, فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم». وكان رجلًا أعمى لا ينادي حتى يقال له: أصبحت, أصبحت. متفق عليه. وفي آخره إدراج.

من فوائد هذا الحديث: جواز أذان الأعمى, وجهه: أن عبدالله بن أم مكتوم أعمى ومع ذلك جعله الرسول صلى الله عليه وسلم مؤذنًا, لكن بشرط أن يكون عنده معرفة للوقت إما بنفسه وإما بغيره, ابن أم مكتوم عنده معرفة للوقت بنفسه أو بغيره؟ بغيره, وأما أن نرسل مؤذنًا أعمى لا يعرف الوقت بنفسه ولا عنده من يخبره به فلا يجوز؛ لأنه من شرط المؤذن أن يكون عالمًا بالوقت.

ومن فوائد هذا الحديث: جواز اعتماد المؤذن على خبر غير لقوله: «وكان رجلًا أعمى لا يؤذن حتى يقال: أصبحت أصبحت» , لكن بشرط أن يكون هذا الغير موثوقًا بأن يعرف الأوقات, وليس كذوبًا, بل هو موثوق به من حيث الصدق ومن حيث الخبرة.

ومن فوائد هذا الحديث: جواز الأكل والشرب للصائم حتى يتبين الفجر ويتضح, نأخذه من قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر» , وهذا هو مدلول القرآن الكريم؛ لقوله تعالى: {فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} [البقرة: ١٨٧].

وهذا يدل على أنه لا يجوز العمل بالحساب, لأن الله قال: {حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} , وإذا كان لا يجوز أن نعمل بالحساب في دخول وقت الشهر, فكذلك لا يجوز أن نعمل بالحساب في دخول وقت النهار؛ لأن دخول الشهر به يكون الصوم والإفطار, دخول النهار أو دخول الليل يكون به الإمساك والإفطار, أما المغرب فأمره ظاهر؛ لأنه مقيد بغروب الشمس, وهو علامة ظاهرة معروفة, أما الفجر فهو خفي؛ ولهذا إذا اختلف عليك حسابان من خبيرين أحدهما يقول: يطلع الفجر الساعة التاسعة, والثاني يقول: الساعة التاسعة والنصف, فبماذا تأخذ؟ تأخذ بالثاني.

أسئلة:

- إذا جمع بين صلاتين, كيف يكون الأذان والإقامة؟

- إذا اتخذ مؤذنان في مسجد واحد؟

- هل يجب قبول خبر الواحد في الإعلام بالوقت؟

<<  <  ج: ص:  >  >>