للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن خصه بالفجر والمغرب قال: لأن المغرب مستقبل فرائض الليل، والفجر مستقبل فرائض النهار، ولكن ما دامت السنة ثبتت بأنه يقنت في جميع الصلوات فلا عدول عنها.

-ولأحمد والدارقطني نحوه من وجه آخر، وزاد: ((وأما في الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا)).

وهذه الزيادة ضعيفة، وقد أنكرها ابن القيم إنكارًا شديدًا وحق له أن ينكرها؛ لأن المعروف عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما ترك القنوت على هؤلاء تركه مطلقًا، ولا يمكن أن يدعي مدع أن الرسول صلى الله عليه وسلم واظب على قنوت الوتر في الصبح ثم لا يعرفه كبار الصحابة؛ لأنه لو فعل هذا طول حياته لكان نقله أمرًا ضروريا، فالصواب: أن القنوت في الفجر كغيره، إن وجدت نازلة نزلت بالمسلمين قنت فيها كما يقنت في غيرها وإلا فلا.

٢٩٤ - وعنه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ((كان لا يقنت إلا إذا دعا لقوم، أو دعا على قوم)). صححه ابن خزيمة.

هذا بيان سبب القنوت: الدعاء لقوم كمستضعفين مضطهدين، أو على قوم كمعتدين ظالمين.

إذا نزلت بالمسلمين نازلة لا تتعلق بالآدمي كالأوبئة والفيضانات والزلازل، فهل يقنت الإنسان أو لا يقنت؟ الجواب: لا يقنت؛ لأن هذه تقع كثيرًا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن يقنت لها، وكل شيء وجد سببه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يفعله مع عدم المانع ففعله بدعة، وهذه قاعدة ينبغي أن يعض عليها الإنسان بالنواجذ؛ لأنها مفيدة جدًا، وبه ندحض حجة الذين يقولون بالاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم أو بالاحتفال بذكرى بدر، أو بالاحتفال بذكرى القادسية، أو ما أشبه ذلك، فبدر موجود في عهد النبي صلى الله عليه وسلم مرت عليه في حياته إحدى عشرة مرة، والقادسية أيضًا مرت بزمن الخلفاء الراشدين ولم يحتفلوا بها، فنقول: ما دام السبب موجود في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يفعل مقتضاه ولا مانع فإن فعله يكون بدعة.

<<  <  ج: ص:  >  >>