للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

٣٣ - باب صَلَاةِ الضُّحَى فِى الْحَضَرِ قَالَهُ عِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -

١١٧٨ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الْجُرَيْرِىُّ - هُوَ ابْنُ فَرُّوخَ - عَنْ أَبِى عُثْمَانَ النَّهْدِىِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه قَالَ أَوْصَانِى خَلِيلِى بِثَلَاثٍ لَا أَدَعُهُنَّ حَتَّى أَمُوتَ صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَصَلَاةِ الضُّحَى، وَنَوْمٍ عَلَى وِتْرٍ. طرفه ١٩٨١ - تحفة ١٣٦١٨

١١٧٩ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ الْجَعْدِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ الأَنْصَارِىَّ قَالَ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ - وَكَانَ ضَخْمًا - لِلنَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - إِنِّى لَا أَسْتَطِيعُ الصَّلَاةَ مَعَكَ. فَصَنَعَ لِلنَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - طَعَامًا، فَدَعَاهُ إِلَى بَيْتِهِ، وَنَضَحَ لَهُ طَرَفَ حَصِيرٍ بِمَاءٍ فَصَلَّى عَلَيْهِ رَكْعَتَيْنِ. وَقَالَ فُلَانُ بْنُ فُلَانِ بْنِ جَارُودٍ لأَنَسٍ - رضى الله عنه - أَكَانَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّى الضُّحَى فَقَالَ مَا رَأَيْتُهُ صَلَّى غَيْرَ ذَلِكَ الْيَوْمِ. طرفاه ٦٧٠، ٦٠٨٠ - تحفة ٢٣٤ - ٧٤/ ٢

«ثَماني رَكَعَات» نعم هذه تَصْلُح حجةً للبخاري، لما فيها من التَّصريح بالسلام على كل ركعتين عند أبي داود - ص ١٩٠ - وإن اختلف في كونِها صلاةَ الضُّحى، أو صلاة الشُّكْر. وسماها الراوي الضُّحى عند أبي داود، فلا أدري هل أراد به تسميَتَها بذلك الاسم، أو لكونِها في وَقْت الضحى؟ وقد كَثُرت الأحاديثُ القولية في ثبوتها. وقَلّ ثبوتها فِعلا، حتى ظن ابنُ عمرَ رضي الله عنه أنها بِدْعة. وحَرَّر ابن تيمية رحمه الله تعالى أنها صلاةٌ بعد الرجوعِ من السفر سواءٌ سميتها تحيةَ المسجد، أو صلاةَ الضحى. وقد يتخايلُ كونُها بدعةً، لعدم ثبوتِها فِعْلا. فإِنَّها لو كانت مُستحَبةً لورد الفعل بها ولو مرة.

فاعلم أنَّ الفضائِلَ والرغائبَ لا تَنْحَصِرُ فيما ثبت فيه فِعْلُه صلى الله عليه وسلّم فقط. فإِنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم كان يَخُصُّ لِنَفْسِه أمورًا تكون أليقَ بشأنِه، وأَحْرى لمنصبه. وإذ لم يستوعِبِ الفضائلَ كلَّها عَملا وجْب أن يُرِغِّبَ فيها قولا لِتَعْمل بها الأمةُ، فمنها صلاةُ الضحى، فإِنه إذا لم يعمل بها بمعنى أنه لم يَجْعلْها وظيفةً له دلَّ على فَضْلها قولا لتعمل بها أُمَّتُه وتُحْرِزَ الأَجْر. ألا ترى أنهم تكلموا في ثبوتِ الأَذان من النبي صلى الله عليه وسلّم فعلا مع كونِه من أفضل الأعمال.

فالفضل لا يَنْحَصِرُ فيما ثَبَتَ فِعْله منه، فإِن كلاًّ يختار لِنَفْسه ما ناسب شَأَنَه، ومن هذا الباب رَفْعُ اليدين بعد الصلواتِ للدُّعاءَ قَلَّ ثبوتُه فِعْلا، وكَثُر فَضْله قولا، فلا يكون بِدْعةً أصلا. فَمَنْ ظَنَّ أَنَّ الفَضْل فيما ثبت عَمَلُه صلى الله عليه وسلّم به فقط، فقد حادَ عنِ طريق الصَّواب، وبنى أصلا فاسدًا يخبرك عن البناء، مع أنَّ أدعيةَ النبيِّ صلى الله عليه وسلّم قد أَخَذت مَأخذ الأَذكار وليس في الأَذكار رَفْعُ الأيدي. ونحن في جَلْجتنا (١) إذا لم نَفَزُ بالأَذكارِ فينبغي لنا أن لا نُحَرم من الأدعيةِ ونَرْفَع لها الأيدي، لثبوتِه عنه عقيبَ النافِلةِ وإِنْ لم يَثْبت بعد المكتوبة فإِذا ثَبَت جِنْسه لم تكن بِدعةً أصلا


(١) هكذا في الأصل وليس له معنى يناسب المقام ويمكن أن يكون تصحيف جلبتنا.، والله أعلم (المصحح).

<<  <  ج: ص:  >  >>