للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

١٤ - باب الرُّخْصَةِ إِنْ لَمْ يَحْضُرِ الْجُمُعَةَ فِى الْمَطَرِ

٩٠١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ أَخْبَرَنِى عَبْدُ الْحَمِيدِ صَاحِبُ الزِّيَادِىِّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ ابْنُ عَمِّ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِمُؤَذِّنِهِ فِى يَوْمٍ مَطِيرٍ إِذَا قُلْتَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. فَلَا تَقُلْ حَىَّ عَلَى الصَّلَاةِ. قُلْ صَلُّوا فِى بُيُوتِكُمْ. فَكَأَنَّ النَّاسَ اسْتَنْكَرُوا، قَالَ فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّى، إِنَّ الْجُمُعَةَ عَزْمَةٌ، وَإِنِّى كَرِهْتُ أَنْ أُخْرِجَكُمْ، فَتَمْشُونَ فِى الطِّينِ وَالدَّحْضِ. طرفاه ٦١٦، ٦٦٨ - تحفة ٥٧٨٣

وهو المسألة عندنا، غيرَ أنك مأمورٌ بالاستفتاءِ عن قلبك.

١٥ - باب مِنْ أَيْنَ تُؤْتَى الْجُمُعَةُ وَعَلَى مَنْ تَجِبُ

لِقَوْلِ اللَّهِ - تعالى - {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الجمعة: ٩]. وَقَالَ عَطَاءٌ إِذَا كُنْتَ فِى قَرْيَةٍ جَامِعَةٍ، فَنُودِىَ بِالصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، فَحَقٌّ عَلَيْكَ أَنْ تَشْهَدَهَا، سَمِعْتَ النِّدَاءَ أَوْ لَمْ تَسْمَعْهُ. وَكَانَ أَنَسٌ - رضى الله عنه - فِى قَصْرِهِ أَحْيَانًا يُجَمِّعُ وَأَحْيَانًا لَا يُجَمِّعُ، وَهْوَ بِالزَّاوِيَةِ عَلَى فَرْسَخَيْنِ. ٨/ ٢

وهذه مسألة أخرى غير مسألة القرية والمِصْر، وهي أن الجمعة إذا وجبت في مصر بشرائطها فعلى مَن يجبُ شهودُها؟ ومَن كان في حواليها؟ وفيها عدة أقوال للحنفية بسطها الشُرُنْبلالي في رسالته «تحفة أعيان الغِنى في أحكام الفِنا» منها: أنها تَجِب على أهل هذا البلد فقطِ ولا تجب على مَنْ حوله من القرى قريبةً أو بعيدةً. والمختار عندي أنها واجبة على مدى صوت الأذان، وهذا في خارج المصر. أما في المِصْر فلا يشترط سماع الأذان أصلا. وعن أبي يوسف أن الجمعة على مَنْ آواه الليل إلى أهله، وهي المسافة الغدوية. قلت: وهو أَعْسَرُ في العمل.

قوله: (قال عطاء ... ) إلخ. وقد مَرَّ أن عطاء يقول بعين مذهب الحنفية، والعجب من المصنف رحمه الله أنه حذف تلك القطعة.

قوله: (سَمِعْت النِّدَاءَ أو لم تَسْمَعْه) وهذا لداخلِ البلد. وما قلت من وجوب الجمعة على مَنْ سمع النداء فهو للخارج عن البلد، وإليه يشير إلى قوله تعالَى: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ} [الجمعة: ٩]، ثُم قد مَرَّ معنا التنبيهُ على أنَّ عطاء تابعيٌّ، وقد قَيَّدَ القرية بالجامعة. فدل على أن اصطلاح الجامعة قد كان ساريًا (١) في زمنهم أيضًا.


(١) وقد ذكره الترمذي في موضعين من كتابه الأول في باب: المعتكف يَخْرُج لحاجته أم لا؟ قال: ورأوا للمعتكف
إذا كان في مصر يُجمَّعُ فيه أن لا يعتكف إلَّا في المسجد الجامع. والثاني في باب: الذبح بعد الصلاة من
الأضاحي. قال: والعملُ على هذا عند أهل العلم أن لا يضحي بالمِصْر حتى يصلي الإِمام، وقد رَخَّص قومٌ من
أهل العلم لأهل القُرى في الذبح إذا طلع الفَجْر. اهـ. قلتُ: وذلك لأنه لا صلاةَ عليهم. فهذه العبارة تدل على
الفرق بين القرية والمِصْر.

<<  <  ج: ص:  >  >>