للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الاستمرار على التَّثْلِيث، وقال: إن المقصودَ هو الاسباغُ فقط، ونحوه اشتراطُ المِصْر (١) لإِقامة الجمعة عندنا.

١١ - باب مَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنَ الْمَيِّتِ

١٢٥٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ لَمَّا غَسَّلْنَا بِنْتَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لَنَا وَنَحْنُ نَغْسِلُهَا «ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ». أطرافه ١٦٧، ١٢٥٣، ١٢٥٤، ١٢٥٥، ١٢٥٧، ١٢٥٨، ١٢٥٩، ١٢٦٠، ١٢٦١، ١٢٦٢، ١٢٦٣ - تحفة ١٨١٢٤

١٢ - باب هَلْ تُكَفَّنُ الْمَرْأَةُ فِى إِزَارِ الرَّجُلِ

١٢٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمَّادٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ تُوُفِّيَتْ بِنْتُ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ لَنَا «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِى». فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ فَنَزَعَ مِنْ حِقْوِهِ إِزَارَهُ وَقَالَ «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ». أطرافه ١٦٧، ١٢٥٣، ١٢٥٤، ١٢٥٥، ١٢٥٦، ١٢٥٨، ١٢٥٩، ١٢٦٠، ١٢٦١، ١٢٦٢، ١٢٦٣ - تحفة ١٨١٠٤

والحديث فيه وإن لم يكن صريحًا في تقديم الوضوء، إلا أَنه يُمْكِنُ الاستئناس به.


(١) يقول العبد الضعيف: وقد كان الشيخ رحمه الله تعالى هَمَّ بتصنيف رسالة مستقلة على هذا الموضوع، فإِنه مهمٌ جدًا، فإن الجمعةَ من شعائر الدين لا يتحمل الاختلاف فيها، لأنها إِن أقمت في الأمصار فقط فمن يقيمُها في القُرى، وإن أقيمت في القُرَى أيضًا فمن شرط لها المصر، وبالجملة الاختلاف فيه مما يُفْضي إلى التعجب. وكان رحمه الله قد جمع مادتها كلَّها، وأَذاع اسمها أيضًا وهو "اللمعة في الجمعة". إلا أنه اختطفتهُ المنايا قبلها، فبقيت كذلك في الأوراق كأنها لم تكن شيئًا مذكورًا، ومزيد الأسف على عدم وجدان مسودتها أيضًا، لاندري أهي موجودةٌ أم اغتالتها أيدي الضياع؟ ولم أسمع منه فيه شيئًا ولا وجدت حرفًا إلا قطعات منتشرة سنذكرها. وقد ذكرت بعضها أيضًا، فهي ضالة الحكيم مَن استطاع أن يبني عليها بناء فلينظرها بعين الإنصاف.
وحاصله: على ما أرى: أن الجُمعاتِ وإن أقيمت في الأمصار فقط في عهد صاحب النبوة إلا أن الأنظار دارت فيها، أن إقامتها في الأمصار كانت على طريق الاتفاق، أي لم يتفق لهم إقامتُها في القرى، ومَنْ أراد منهم الجمعةَ أتى المِصْر فصلَّاها مع أهل المصر، أو على معنى شرطيتها، فذهب اجتهاد الإِمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنها كانت على طريق الشرطية دون الاتفاق، ومَنْ رآها واسعةً في المِصْر والقُرَى حَمَلها على الاتفاق فقط.
ولا بُعْد فيه، فكم من أشياءَ يستمرُّ بها العملُ، ثم يسري الاجتهاد فيها، كالتثليث في الوضوء، كيف استمر به العملُ خَمْسَ مراتٍ في كل يوم، ومع ذلك سرى فيه الاجتهاد أنه لمعنىً في هذا العدد بعينه. أو للإسباغ فقط: فذهب إِمام من الأئمة أنه للإسباغ فقط، فهذا مما يمكن فليقس عليه حالُ الجمعة أيضًا، فإِنها إذا أقيمت في الأمصار عامة ولم يشتهر إقامتها في القرى في عهد النبوةِ، إِمَّا لأداء الناس إياها خَلْف الأئمة في الأمصار كما مرَّ من قبل، أو لمعاني كانت هناك سرى فيها الاجتهاد فيما بعد، فمنهم مَنْ لم يجوِّزها في القرى ورأى المِصْر شَرْطًا، ومنهم مَنْ رآها واسعًا وحمل إقامتها في الأمصار على الاتفاق فقط، ثم توجهت الأذهان إلى إثباتها في القرى في عهد النبوة أيضًا، وهذا مما فُطر عليه الإنسان، أنه إذا رسخ شيءٌ في بواطنه أولًا طَلَب له دليلًا من عهد النبوة، وليمعن النظر فيه هل يكفي ويشفي ولعل اللهَ يُحْدِث بعد ذلك أمرًا. اهـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>