للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

والسعي. أما الطوافُ، فلكونه في المسجد (١)؛ وأما السعيُ فلكونه مترتبًا عليه، فعليهن أن يغتسلنَ لدفعِ الأذى، وتحصيلِ النظافة، وتخفيف النجاسة، ثم يفعلن كما يفعل الحاج، غير أنهنَّ لا يَطُفنَ بالبيت. ومن ههنا تبين نوع آخر من الغُسل، وهو ما لا يفيدُ الطهارةَ غير النظافة، فلا يُباح لهنَّ بهذا الغُسل مسُّ المصحف وغيره.

قوله: (وما أهل لغير الله به)، وراجع الفرق بينه وبين قوله: وأهلّ به لغير الله من «تفسير ابن كثير».

١٥٥٦ - قوله: (فأهللنا بعمرة)، هذا حال المتمتعين فقط، لا حالُ الجميع.

قوله: (انقضي رأسك، وامتشطي، وأهلي بالحج، ودعي العمرة)، قال الشافعية: إن أم المؤمنين عائشة كانت قارنةً، فَوَرَدَ عليهم الامتشاط. فقالوا: إنه محمولٌ على الامتشاط بالتخفيف، بحيث لا يؤدي إلى نقض الأشعار، وكذا أوّلوا قوله: «ودعي العمرة»، وقالوا: معناه: اتركي أفعال العمرة لا إحرامها. وقال الحنفية: إنها كانت معتمرة، فأمرها النبي صلى الله عليه وسلّم حين حاضت أن تخرجَ من عمرتها، وتفعل ما يفعلُه الحلال، فأمرها بالامتشاط، فهو صريح في نقض الإِحرام. ومما يدلُّك على أن الامتشاطَ عندهم كان معهودًا للإِحلال، ما أخرجه البخاري عن أبي موسى في الباب التالي، قال: «فأحللتُ، فأتيت امرأةً من قومي فَمَشَطَتْني» ... إلخ، فإن كان امتشاطُه للإِحلال، فكذلك امتشاطُ عائشة، وحملُه على غير ذلك تكلُّفٌ بارد. ومما يدل على رفضِ عمرتِها، أمرُ النبي صلى الله عليه وسلّم إياها بعد الفراغ عن الحج، أن تعتمرَ عمرةً أخرى مكان المفروضة. وحملَه الشافعية على أن أمره كان لتطييب خاطرها، وسيجىء الكلام.

قوله: (وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة)، وسيجىء ما لَه وما عليه عن قريب.

٣٢ - باب مَنْ أَهَلَّ فِى زَمَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - كَإِهْلَالِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -

قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -.

١٥٥٧ - حَدَّثَنَا الْمَكِّىُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ عَطَاءٌ قَالَ جَابِرٌ - رضى الله عنه - أَمَرَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - عَلِيًّا - رضى الله عنه - أَنْ يُقِيمَ عَلَى إِحْرَامِهِ، وَذَكَرَ قَوْلَ سُرَاقَةَ. أطرافه ١٥٦٨، ١٥٧٠، ١٦٥١، ١٧٨٥، ٢٥٠٦، ٤٣٥٢، ٧٢٣٠، ٧٣٦٧ تحفة ٢٤٥٧، ٢٤٦٢

قيدُ (٢) «في زمن النبي صلى الله عليه وسلّم اتفاقيٌّ وليس مَحَطًا للحكم. ومُحصَّلُ كلامه تحقيقُ التعليق في


(١) قلت: وهذا على المشهور، وإلا فالمختار عند الشيخ أنَّ المنعَ لفُقدان الطهارة، وهي من واجبات الطواف عندنا. فلو فرضنا جوازَ الطوافِ من خارج المسجد، فالمنعُ لهؤلاء بحالِهِ، فانكشف أن المَنَاطَ هذا لا ذاك.
(٢) قال الحافظ: فجاز الإِحرامُ على الإِبهام، لكن لا يلزمُ منه جوازُ تعليقه، إلا على فعلِ مَنْ يتحقق أن يعرفَه، كما وَقَعَ في حديثي الباب. وأما مطلقُ الإِحرام على الإِبهام فهو جائزٌ، ثم يصرِفُه المحرم كما شاء، لكونه - صلى الله عليه وسلم - لم ينه عن ذلك، وهذا قول الجمهور. وعن المالكية: لا يصح الإِحرام على الإِبهام، وهو قول الكوفيين. قال ابن المُنَيِّر: وكأنه مذهب البخاري، لأنه أشار بالترجمة إلى أن ذلك خاصٌّ بذلك الزمن، لأن عليًا، وأبا موسى لم =

<<  <  ج: ص:  >  >>