للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

٦٩٩٣ - قوله: (من رَآني في المَنَامِ، فسيراني في اليقطةِ، ولا يتمثَّلُ الشيطانُ بي) (١).

١١ - باب رُؤْيَا اللَّيْلِ

رَوَاهُ سَمُرَةُ.

٦٩٩٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِىُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِىُّ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - «أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الْكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَبَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ الْبَارِحَةَ إِذْ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الأَرْضِ حَتَّى وُضِعَتْ فِى يَدِى». قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَنْتُمْ تَنْتَقِلُونَهَا. أطرافه ٢٩٧٧، ٧٠١٣، ٧٢٧٣ - تحفة ١٤٤٥٠

٦٩٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ «أُرَانِى اللَّيْلَةَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ فَرَأَيْتُ رَجُلًا آدَمَ


(١) قلتُ: قال الحافظُ في "التعبير": زَادَ مسلمٌ مِنْ هذا الوجهِ: "أو فَكَأنَّما رآني في اليقظة"؛ وعند الإِسماعيلي: "فقد رآني في اليقظة"، بدلَ قوله: "فسيرَاني"، وعند ابن ماجه: "فكأَنَّما رآني في اليقظة"، وجُلُّ أحاديث الباب كلفظ ابن ماجه، إلا قوله: "في اليقظة". ثم ذَكَرَ أنَّ معنى قوله: "فسيراني في اليقظة" عند بعضهم: فَسَيَرَى تفسير ما رأى، لأنَّه حقٌ وغَيْبٌ ألْقَى فيه، وقيل: معناهُ فسيراني في القيامة، ولا فائدة فيه.
قلتُ: وقد مرَّ عن الشيخ أَنَّه مَضمُونٌ آخر: يَقْتَصِرُ على حياةِ النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومعناه أَنَّ من رَآهُ في حياتِه الطيبة، فليُرْجِ نَفْسَهُ أَنَّه سوفَ يَراهُ في اليقظة بعيني رأسه أيضًا إنْ شاء الله تعالى، ذَكَرَهُ الحافظ احتمالًا. أما قوله: "فكأنما رآني في اليقظة"، فهو تشبيهٌ، ومعناهُ: أَنَّه لو رآه في اليقظةِ لطَابَقَ ما رَآهُ في المنام، فيكونُ الأولُ حقًا وحقيقةً، والثاني حقًا وتمثيلًا، ثُمَّ ذَكَرَ الحافظ قُبيلَ تنبيهٍ -في هذا البابِ- أَنَّ مَن رَآه على صفةٍ أو أكثر، مما يَخْتَصُ به، فقد رَآهُ، ولو كانت سائر الصفات مخالِفة، وعلى ذلك فتتفاوتُ رؤيا مَنْ رآهُ، فمن رآه على هيئتِهِ الكاملة، فرؤياه الحقُّ الذي لا يَحْتَاجُ إلى تعبير، وعليها يَتَنَزَّل قولُه: "فقد رأى الحق"، ومهما نَقَصَ من صِفَاتِه، فيدْخُل التأويل بحسب ذلك، ويصحُ إطلاقُ: أَنَّ كلَّ مَن رَآهُ في أي حالةٍ كانت من ذلك فقد رَآه حقيقةً.
ثُم ذكر الحافظُ تنبيهًا مهمًا جدًا، قال: جَوَّزَ أهلُ التعبير رؤية الباري عز وجل في المنام مطلقًا، قال الغزالي: ليس معنى قوله: "رآني"، أَنَّه رأى جسْمي وبَدَني، وإنَّما المرادُ أَنَّه رَأَى المثَالَ، صارَ ذلك المِثَال آلةً يَتَأَدَّى بها المعنى الذي في نفسي إليه، كذلك قوله: "فسيراني في اليقظة"، ليس المرادُ أَنَّه يَرَى بَدَني وجِسْمي، قال: والآلةُ تارةً تكونُ حقيقية، وتارةً تكونُ خَيَالِيَّة، والنَّفْسُ غيرُ المِثَالِ المُتَخَيَّلِ، فلمَّا رَآهُ مِنَ الشَّكْلِ ليس هو رُوح المُصْطَفَى ولا شَخصِه بل هو مثالٌ على التَّحقيقِ.
قال: ومِثلُ ذلك مَن يَرَى الله سبحانَهُ وتعالى في المَنام، فإِنَّ ذاتَهُ منزَّهَةٌ عن الشَّكْلِ والصُّورَةِ، ولكن تَنْتَهي تعريفاتُه إلى العبدِ بوَاسِطَةِ مثالٍ مَحْسُوسٍ مِنْ نُورٍ أو غَيرِه، ويكونُ ذلك المِثَالَ حقًا في كونه واسِطَةُ التَّعريفِ، فيقولُ الرائي: رأيتُ الله في المَنامِ، لا يعني: أني رأيتُ ذاتَ اللهِ تعالى، كما يقولُ في غيرِه، اهـ. قلت: وهذا معنى التَّجَلي على ما فصَّلْنَا لك مِرَارَاً عن الشَّيْخِ، فأدْرِكْهُ مِنْ كلامِ الغزَّالي، فإِنَّ عبارَتَهُ أَوْفَى، وإنْ لم تَكن لك رَغبةٌ فيه، فانح عنَّا لا رَغْبَةَ لنا فيكَ أيضًا، ثُمَّ إِنَّ هذا مُلْتَقَطٌ مِنْ كلامِ الحافظِ، مُلخصًا غايةَ التلخيصِ باعتبارِ الأغراضِ التي أردتها، وقد بَسَطَها الحافظُ فيه بما لا مزيدَ عليه، فراجِعْ كلامَهُ، فإِنَّه يحتوي على دُوَرِ النُّقُولِ، وغُرَرِ الأفكَارِ.

<<  <  ج: ص:  >  >>