للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

ثُمَّ أَخَذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا. قُلْتُ لاِبْنِ شِهَابٍ وَمِنَ السَّنَامِ قَالَ قَدْ جَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا فَذَهَبَ بِهَا. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ قَالَ عَلِىٌّ - رضى الله عنه - فَنَظَرْتُ إِلَى مَنْظَرٍ أَفْظَعَنِى فَأَتَيْتُ نَبِىَّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَعِنْدَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ فَخَرَجَ وَمَعَهُ زَيْدٌ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، فَدَخَلَ عَلَى حَمْزَةَ فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ فَرَفَعَ حَمْزَةُ بَصَرَهُ وَقَالَ هَلْ أَنْتُمْ إِلَاّ عَبِيدٌ لآبَائِى فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُقَهْقِرُ حَتَّى خَرَجَ عَنْهُمْ، وَذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ. أطرافه ٢٠٨٩، ٣٠٩١، ٤٠٠٣، ٥٧٩٣ - تحفة ١٠٠٦٩ - ١٥٠/ ٣

وهما مِن المباح الأَصْل، وأما إذا أَحْرزَهُما حَزْمًا أو جزرًا، فيجوزُ بَيْعُهما، كالماء. ولهما باب في «الهداية» عَقَده عند باب الشُّرب، فراجع التفاصيل فيه، وأما في الحديث فهو جائزٌ عندنا أيضًا، كما علمت.

١٥ - باب الْقَطَائِعِ (١)

٢٣٧٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا - رضى الله عنه - قَالَ أَرَادَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُقْطِعَ مِنَ الْبَحْرَيْنِ، فَقَالَتِ الأَنْصَارُ حَتَّى تُقْطِعَ لإِخْوَانِنَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِثْلَ الَّذِى تُقْطِعُ لَنَا قَالَ «سَتَرَوْنَ بَعْدِى أَثَرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِى». أطرافه ٢٣٧٧، ٣١٦٣، ٣٧٩٤ - تحفة ١٦٥٩

ولا يوجدُ تفسيرُه في الفِقْه بما يَكْفي ويَشفي، وقد ورد لَفْظُ: «الإِقطاعات السلطانية» في موضع من «الدرّ المختار»، ولكنه لم يفسره. وقد ورد لفظ الإِقطاع في كتاب «الخراج» لأَبي يُوسف كثيرًا، ويُستفادُ منه أنه استعمله لإِجازَة إحياء الموات، ويُستفاد من كُتْب المتأخرين أنه


(١) قلت: وقد راجعت لهما كتاب "الأموال" فإنه وَضع لذلك بابًا طويلًا، ولكنه دخل في بيان الإِقطاعات في السَّلف، ولم يتعرض إلى تحقيق اللفظ على خلاف ما كنت أرجو منه، لِما عَلِمت من دَأبه في بيان معاني الألفاظ المُشْكِلة في أيّ بابٍ دخل فيه، فينبغي للمتصدى له أن يرجع إلى تلك الأحاديثِ أيضًا، لعله يُلقي في روعه شيء، نظرًا إلى معاني تلك الأحاديث.
قال الشيخ بدر الدين العيني: إنَّ القطائعَ جَمْعُ قطيعةٍ مِن أَقطَعه الإِمامُ أَرْضًا يتملَّكُه ويستبد به، وينفرد، والإِقطاع يكون تمليكًا، وغير تمليك. وإقطاع الإِمام تسويغُه من مالِ الله تعالى لمن يراه أهلًا لذلك. وأكثرُ ما يُستعمل في إقطاع الأرض، وهو أن يُخرِج منها شيئًا يحوزه، إما أن يملِكه إياه فيعمره، أو يجعلَ له غلَّة مدة. قلت: في صورة التمليك يملك الذي أقطع له، وهو الذي يُسمَّى المُقطع له رقبةُ الأرض، فيصير ملكًا له يتصرف فيه تصرُّف المُلاك في أملاكهم، وفي صورة جَعْل الغلَّة له لا يملِك إلا منفعة الأرض، دون رقبتها، فعلى هذا يجوز للجندي الذي يُقطع له أن يُؤجر ما أُقطع له، لأنه يملك منافعه، وإن لم يملك رقبة، وله نظائر في الفقْه. اهـ ثم ذكرها الشيخُ، من شاء فليراجع.
قال ابن العربي في "شرح الترمذي" الإِقطاع هو الهبةُ التي قطع حظُ الشريكين منها: وذلك أن الشركةَ عامةٌ بين جميع المسلمين، فَقطع الإِمامُ شركتهم فيها، وأفردَهُ بها. فهو نوعٌ من الهِبة، يفتقِرُ إلى القبض، ولذلك أرسل النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - معاويةَ مع وائل بن حجر، لِيُقطِعها له. ولم يُذكر في حديث بلال ذلك، لأنه إذا صار إليها، وصارت في قبضتِهِ، كان ذلك مَضاءً فيها، وإلزامًا لها.

<<  <  ج: ص:  >  >>