للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قوله: (يقال: لا يُنَوّن {أَحَدًا}) إلخ، على حَدّ قول الشاعر:

لا ذَاكر الله إلَّا قليلًا

قوله: ({الصَّمَدُ}) ترجمته: "نرادهر بى نياز ومستقل - «أدهر» بيج مين لتكاهوا".

[فائدة مهمة]

واعلم أنه قد تتحدث بعضُ النفوس أن لو كان القرآنُ على شاكلةِ البراهين المنطقية، مُطّردة منعكسة، ويزعمونه زينًا للقرآن، ولا يدرون أن ذلك شَيْن له، فإِنه طريقُ الفلسفة المجهولة المستحدَثة، والقرآن نزل بحوار عرب العرباء، وهم لا يتكلمون فيما بينهم، إلا بالخطابة، فلو كان القرآنُ نزل على أمانيّهم، لعجز عن فَهْمه أكثرُ الناس، ولانسَدّ عليهم بابُ الهداية. نعم تتضمن تلك الخطابةُ براهينَ قاهرة، على دَاويه، فلو أراد أَحَدُ أن يستنبطها منه لَفَعل، ولكن لا تكون تلك من مَدْلولاتِه، وإن كانت من مراميه، فلا تَصْلح تلك الأشياءُ أن تُسمَّى تفسيرًا للقرآن، كيف وأنه لم ينزل إلَّا بِلُغتهم ومحاورَتهم، وهم لا يعرفون ذلك، أما لو سَمّيتها فوائد وزوائد، فلا بأس به.

وبالجملة إنَّ مادة تلك الأشياء، وإنْ كانت في القرآن، لكنها لا تليقُ أن تُسمّى تفسيرًا، ولذا أقول: إنَّ ما اختاره التفتازاني في قوله: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ} ... إلخ أنه خطابة، وليس بِبُرهان هو الصواب. ومَنْ أراد أن يَقْلبه في قوالب البراهين، فقد أَحسَن


= فهذه الأبيات في أحديته تعالى، ودونك منها أبياتًا أخرى كصفاته، فإِنَّ الفَنَّ خَيْرُ كُلّه:
فعل، وفرع من جلالة ذاته، ... لولاه ماذا شاب من نقصان
والكون لولا كان مظهر فعله ... وصفاته لم يبد من كتمان
بدأ الزمان بعالم الأجسام ... فيما عداه تصرف الأزمان،
فالممكنات لأصلها معدومة، ... وله الغنى في كل شأن شان
دع علةً معلولها من شأنها ... زوجان: هذي أول، ذا ثان
لا بائنًا منها، وكان تنزلا ... فالله مُبدع سائر الأكوان
من أمره مهما أراد، فقال: كن، ... سبحانه من مبدىء ديان
وله بالفارسية في هذا الباب:
/ آن كس كه بابداع زمان رفت نفهميد ... كز عمر حق اين حصه بمخلوق ببخشيد/
/ جون واحد حق است بهر مرتبه بايد ... نى مرتبة ذهن كه يك كفت بتعديد/
وكان للشيخ شغف بمسألةِ التوحيد، وإثبات الصانع، وحدوثِ العالم، وله في ذلك رسائل أبهى من الدُّرر، وأزهى من الغُرر، والشيخ كان يباهي بها في عمره، وسمعته يقول: ولقد أتيت في تلك الرسائل ما لم يأت بها الدَّواني، وأمثالُه، فهل لك في تلك الرسائل، فتشتريها بأرْخص ثمن.

<<  <  ج: ص:  >  >>