للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

من غير نكيرٍ منهم: حدَّثنا نُعَيْم بن حمَّاد. واعلم أنَّهم قالوا: إن نُعَيْمْ بن حمَّاد من رجال تعليقات البخاري، لا من مسانيده، ويُرُدُّه هذا الإِسنادُ، فإنه وقع ههنا في المسهد أيضًا. على أن الحاكم صَرَّح في «مستدركه» في كتاب الجنائز: أن البخاريَّ احتجَّ بنُعَيْم بن حمَّاد، فطاح ما احْتَالُوا بكونه من رجال التعليقات. وقد تَكَلَّمْنَا في نُعَيْم بن حمَّاد هذا.

ثم إن ابن الجوزيِّ أَدْخَلَ هذا الحديثَ في الموضوعات، وكذا حديثين من صحيح مسلم. وقد صرَّح أصحابُ الطبقات: أن ابن الجوزيِّ راكبٌ على مطايا العَجَلَةِ، فيُكْثِرُ الأغلاط. ورَأَيْتُ فيه مصيبةً أخرى، وهي أنه يَرُدُّ الأحاديثَ الصحيحةَ كلَّما خَالَفَتْ عَقْلَهُ وفِكْرَهُ، كحديث الباب، فإنه لم يَعْقِلْ كيف تُرْجَمُ القردة - القردة الزانية - فإِنه من دَيْدَن الإِنسان دون الحيوان.

قلتُ: وهذا مهملٌ، وقد ثَبَتَ اليومَ فيها أفعالٌ تَدُلُّ على ذكاوتهم. وقصصُها (١) شهيرةٌ، يتعجَّب منها كل ذي أُذُنَيْن، وقد دوَّن اليوم أهل أمريكا لسانها أيضًا، فما الاستبعادُ في الرَّجْمِ، فإن اللَّهَ تعالى لو كان خَلَقَ فيها شهورًا لذلك، لم يَمْنَعْهُ منه مانعٌ.

وصرَّح السيوطي في «اللآلىء المصنوعة»: أن ابن الجوزيِّ غال في الحكم بالوضع، حتَّى اشتهر في شدَّته، كما اشتهر الحاكم بالتساهل في التصحيح، ومن ههنا لا يَعْبَأُ المحدِّثون بجرح ابن الجوزيِّ، وتصحيح الحاكم، إلَاّ ما ثَبَتَ عندهم.

٢٨ - باب مَبْعَثِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -

مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَىِّ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَىِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعَدِّ بْنِ عَدْنَانَ.

٣٨٥١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِى رَجَاءٍ حَدَّثَنَا النَّضْرُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ أُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهْوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ، فَمَكَثَ ثَلَاثَ


(١) قلتُ: وقد سَمِعْتُ بأُذُني بعضَ من شَاهَدَ فيها قصةً عجيبةً، فَذَكَرَ أنه رَأى قردة في عنقها حبلٌ، فتعلَّقت بغصن شجرة، فاخْتَنَقَتْ، فجاءتها قردةٌ أخرى فحلَّتها، فإذا هي قد ماتت. فَجَعَلَتْ تلك القردة تدور حولها، فلم تَلْبَثْ أن ذَهبَتْ إلى جهةٍ، ثم رَجَعَتْ على بَدْئِهَا، وجاءت بقردةٍ أخرى كبيرةٍ عظيمةٍ، تَحْمِلُهَا على ظهرها، فنزلت تلك القردة، وَوَضَعَتْ يدها على نبض تلك القردة المختنقة، ثم سارت بالتي جاءت بها، كأنَّها تقول لها شيئًا، فحملتها تلك القردة، وأَبْلَغَتْهَا إلى موضعها. ثم جاءت، وفي يدها نباتٌ، فأدخلت بعضَها في أنفها، وبعضها في فمها. فالذي رآه من أمرها أنها حَيِيَتْ، وقامت من ساعتها، وذهبت. وأمثالُ ذلك غيرُ قليلٍ. وراجع "عمدة القاري".

<<  <  ج: ص:  >  >>