للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

١٢ - باب مَنْ تَبَرَّزَ عَلَى لَبِنَتَيْنِ

١٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ إِذَا قَعَدْتَ عَلَى حَاجَتِكَ، فَلَا تَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لَقَدِ ارْتَقَيْتُ يَوْمًا عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ لَنَا، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى لَبِنَتَيْنِ مُسْتَقْبِلًا بَيْتَ الْمَقْدِسِ لِحَاجَتِهِ. وَقَالَ لَعَلَّكَ مِنَ الَّذِينَ يُصَلُّونَ عَلَى أَوْرَاكِهِمْ، فَقُلْتُ لَا أَدْرِى وَاللَّهِ. قَالَ مَالِكٌ يَعْنِى الَّذِى يُصَلِّى وَلَا يَرْتَفِعُ عَنِ الأَرْضِ، يَسْجُدُ وَهُوَ لَاصِقٌ بِالأَرْضِ. أطرافه ١٤٨، ١٤٩، ٣١٠٢ - تحفة ٨٥٥٢ - ٤٩/ ١

١٤٥ - قوله: (يُصَلَّونَ على أَوْرَاكِهم) وهنَّ النِّساء، وهو كناية عن عدم عِلْمِه بالمسائل. وتصدى الناس في بيان مناسبته مما قبله. قلت: إنه تعريض إلى وَاسع بن حَبَّان بأنك تتعجبُ من جلوسي مستدبرَ القبلة، وإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلّم مستدبرًا قاعدًا لحاجته، كما يتضح من سياق مسلم، ولفظه عن واسع: كنت أصلي في المسجد وعبد الله بن عمر رضي الله عنه مسندٌ ظهرَه إلى القِبلة، فلما قَضَيت صلاتي انصرفت إليه من شقى فقال عبد الله: يقول ناس ... إلخ. وقال الحافظ رحمه الله تعالى: لأجلِ هذا الحديث أنَّ ابن عمر رضي الله عنه لعلَّه رأى منه في حال سجودِهِ شيئًا لم يتحقق عنده، فقدَّمها على ذلك الأمرِ المظنون ولا بعدُ أن يكونَ قريبُ عهدٍ بقولِ من نَقَلَ عنهم ما نقل، فأحبَّ أن يعرِّفه هذا الحكم لينقله عنه، على أَنَّه لا يمتنعُ إبداء مناسبةٍ بين هاتين المسألتين، بأن يُقال: لعل الذي يسجد وهو لاصقٌ بطنَه بوَرِكيه كان يظنُّ امتناعَ استقبالِ القبلة بفرجه على كل حال، فأشار ابن عمر رضي الله عنه إلى أنَّ السترَ بالثياب كافٍ، كما أنَّ الجدارَ كافٍ في كونه حائلًا بين العورة والقِبلة. اهـ (١).


(١) قلت: والأسهل ما اختاره العيني في "شرحه" وحاصله: لعلك من الذين لا يعرفون السُّنَّة، إذ لو كنتَ عارفًا بالسنةِ لعرفتَ جواز استقبال بيت المقدس، ولما التفتَ إلى قول القائلين بعموم النهي عن الاستقبال والاستدبار في الصحراء والبُنيان. وإنما كنَّى عن الجاهلين بالسنة بالذين يصلون على أوراكهم، لأن المصليَ على الوَرِك لا يكون إلّا جاهلًا بالسنة، لأن السنة في السجود هو الرفع. قوله: فقلت: لا أدري، أي قال واسع: لا أدري أنا منهم أم لا: ولا أدري السنة في استقبال بيت المقدس؟ انتهى مع تغيير يسير.
وفيه بعد لأنه أراد من الناس في قوله: إن ناسًا يقولون: إلخ أمثال أبي أيوب الأنصاري، وإنما يصحُّ الكلام معهم في إطلاق النهي في الصحراء والبُنيان أو اقتصارِهِ على الصحراء فقط، لا في بيت المقدس، مع أن كلام ابن عمر رضي الله عنه ممن كان إنما كان في بيت المقدس دون عموم النهي فيما أردنا، ثم لم ينكشف عندي معنى قوله: والله لا أدري، ولعله سقطت من البين قطعة من الكلام فليحرر والله تعالى أعلم.
ثم رأيت في تقرير الفاضل عبد العزيز مما ضَبَطَه من أمالي الشيخ رحمه الله تعالى أن المقصود هو التجهيل فقط، بأنك لست تعلمُ طريقَ السنة وإن لم تكن له مناسبة مما قبله. ثم رأيت في القَسْطَلَّاني مثله وهذا نصه: "لعلك من الذين يصلون على أوراكهم" أي من الجاهلين بالسنة في السجود من تجافي البطن عن الوَرِكين فيه، إذ لو كنت =

<<  <  ج: ص:  >  >>