للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

عائشةُ حبيبةَ النبي صلى الله عليه وسلّم قال الصحابة رضي الله تعالى عنهم: «أخذنا نِصْف العِلْم عن عائشة»، وهذا، وإنْ كان على نحو المبالغةِ، لكنه يُشْعر بأن كمالاتِها بلغت في الذرْوَة العليا (١).

١٠٧ - باب الْمُتَشَبِّعِ بِمَا لَمْ يَنَلْ، وَمَا يُنْهَى مِنِ افْتِخَارِ الضَّرَّةِ

٥٢١٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -. حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ حَدَّثَتْنِى فَاطِمَةُ عَنْ أَسْمَاءَ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِى ضَرَّةً، فَهَلْ عَلَىَّ جُنَاحٌ إِنْ تَشَبَّعْتُ مِنْ زَوْجِى غَيْرَ الَّذِى يُعْطِينِى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - «الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَىْ زُورٍ». تحفة ١٥٧٤٥ - ٤٥/ ٧

فالجملةُ الأُولى عامٌّ للنَّاس كافَّةً؛ والثانية في حَقّ الضرائر خاصّة، ومعنى قوله النبيِّ صلى الله عليه وسلّم «كلابِس ثوبي زُور»، إحاطةُ الزُّور به، فإِن المرء إذا لبس ثوبين ستر نفسه من القَرْن إلى القدم، والمراد كونُه كاذبًا، بل كَذِبًا من الفوق إلى التحت. ويحتمل أن يجعل له الكذب ثَوبين في جَهنَّم، على طَوْر التمثيل، كما أن النائحة تُقَمّص قميصًا من قَطِران.

[فائدة]

واعلم أنه طال نزاعُهم في قوله تعالى: {فَأَذَاقَهَا اللهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ} [النحل: ١١٢] إنّ فيه استعارةً، أو استعارتين، فإِن الملائم للِّباس هو أَلْبَس، والجُوع أَذَاق. قلتُ: وقد يدور بالبال أن الجُوع والخوف لا يَبْعُد أن يكونا لباسين في جهنّم، كالزور، وكما في حديث النائحة.

١٠٨ - باب الْغَيْرَةِ

وَقَالَ وَرَّادٌ، عَنِ الْمُغِيرَةِ: قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِى لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفِحٍ، فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -: «أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ؟ لأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّى». تحفة ١١٥٣٨

٥٢٢٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ «مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ، وَمَا أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ اللَّهِ». أطرافه ٤٦٣٤، ٤٦٣٧، ٧٤٠٣ - تحفة ٩٢٥٦


(١) قلتُ: أشار به البخاري إلى التفصيل فيما بين ما يدخل في القَسْم، وما لا يدخل فيه، فاعلمه، وانظر في تراجمه تجد ما قلنا إنْ شاء الله تعالى.

<<  <  ج: ص:  >  >>