للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

- رضى الله عنهما - أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِىَ جَارِيَةً فَتُعْتِقَهَا، فَقَالَ أَهْلُهَا نَبِيعُكِهَا عَلَى أَنَّ وَلَاءَهَا لَنَا. فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ «لَا يَمْنَعُكِ ذَلِكَ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ». أطرافه ٢١٥٦، ٢٥٦٢، ٦٧٥٢، ٦٧٥٧، ٦٧٥٩ - تحفة ٨٣٣٤

واعلم أن البيوعَ تَفْسُدُ بالشروط الفاسدة، بخلاف النكاح، فإنه تَفْسُد فيه الشروطُ الفاسدة أنفسها، ويَصِحُّ النكاح. وذلك لأن مبنى البيوع على المُمَاكَسَة، ومبنى النكاح على المُسَامَحة. وذكر الفقهاء أن الشروطَ الفاسدةَ هي التي يكون فيها نَفْعٌ لأحد المُتَعاقِدَيْن، أو المبيع نفسه، ولا يَقْتَضِيهِ العقدُ، ويكون المبيعُ من أهل الاستحقاق. وقال أحمد بالفرق بين الشرط، والشرطين، فلم يَرَ الواحدَ منها مُفْسِدًا، وأما إذا كانت اثنين فَصَاعِدًا، فإنها تُفْسِدُ عنده. وتُفْسِدُ عندنامظلقًا من غير فرقٍ، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلّم نهى عن بيعٍ وشرط. ونظر أحمد إلى قوله صلى الله عليه وسلّم في حديث: «الشَّرْطَان في بيعٍ»، فجعل العدد مُحِطًّا للفائدة.

حكى ابن حَزْم في «المحلى» (١): أن أبا حنيفة، وابن أبي لَيْلَى، وابن شُبْرُمة اجتمعوا مرْةً في مسجد بالكوفة. فسأل سائلٌ أبا حنيفة عمَّن باع، وشرط شرطًا، فأجابه أن البيعَ والشرطَ فاسدان، وتمسَّك بأنه صلى الله عليه وسلّم نهى عن بيعٍ وشرطٍ. ثم سُئِلَ ابن أبي لَيْلَى، فقال: إن البيعَ، والشرطَ كلاهما صحيحٌ، تمسُّكًا من قصة ليلة البعير، حيث باع جابر إبله، وشرط الظَّهْرَ إلى المدينة. وأجاب آخر: إن البيعَ صحيحٌ، والشرط باطلٌ لقصة بريرة وعائشة في أعتاقها قلت: والصواب ما أجاب به إما منا إن شار الله تعالى، لأن ما تمسَّكا به قصتان جزئيتان، فلا تَصْلُحَان لنقض ضابطةٍ وردت في الباب خاصةً، وهو قوله: «نهى عن بيعٍ وشرطٍ»، مع كونها صريحةً منكشفةَ الحالِ. بخلاف ما تمسَّكا به، فإن قصة جابر لم يكن فيه بيعٌ بعد التحقيق، بل أراد منه النبيُّ صلى الله عليه وسلّم إعانته لا غير. وأمَّا قصة شراء عائشة، فأيضًا سَيَرِدُ عليك حالها، وقد عَلِمْتَ فيه بعضَ شيءٍ.

٧٤ - باب بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ

٢١٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ سَمِعَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ «الْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إِلَاّ هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إِلَاّ هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إِلَاّ هَاءَ وَهَاءَ». طرفاه ٢١٣٤، ٢١٧٤ - تحفة ١٠٦٣٠

وقد مرّ أنه يُشْتَرَطُ فيه كون المبيعُ موجودًا، سواء كان في بيته، أو في مَجْلِس العقد، دون


(١) وقد حَكَاه ابن العربيِّ في "العارضة" بإِسناده، قال: "قَدِمْتُ مكةَ، فوجدت فيها أبا حنيفة، وابن أبي لَيْلَى، وابن شُبْرُمة. فسألت أبا حنيفة عن رجلٍ باع بيعًا، وشرط شرطًا، فقال: البيعُ باطلٌ والشرطُ باطلٌ. ثم أتيت ابن أبي لَيْلَى فسألته، فقال: البيعُ جائزٌ، والشرطُ باطلٌ. ثم أتيت ابن شُبرُمة، فسألته، فقال: البيعُ جائزٌ، والشرطُ جائزٌ.
فقلتُ: سبحان الله! ثلاثًا من فقهاء العراق اختلفوا في مسألةٍ واحدةٍ. فأَتَيْتُ أبا حنيفة فأخبرته، فقال: لا أدري ما قالا، واستدلَّ عن قوله - صلى الله عليه وسلم -: نهى عن بيعٍ وشرطٍ. ثم أتَيتُ ابن أبي لَيلَى، فقال: ما أدري ما قال، واستدلَّ من قصة بَرِيرَة. ثم أتَيْتُ ابن شُبْرُمة، فقال: ما أدري ما قالا، واستدلَّ بقصة ليلة البعير. انتهى مختصرًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>