للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قوله: ({طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (٦٥)}) [الصافات: ٦٥]. فيه بيانٌ لما كانت في هذا المحلِّ من الوحشية، وقد كنتُ أرَدْتُ مرَّةً أن أدَّعِي أنه ليس في القرآن تشبيهٌ وتمثيلٌ مخيَّلٌ، إلَاّ أني كَفَفْتُ عنه لهذا التشبيه، فإنه مُخَيَّلٌ. وراحع تفصيله من «الفوائد السمرقندية»، أمَّا قوله: {يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ} [البقرة: ٢٠] فليس بمخيَّل، بل هو واقعٌ على الصراط، كما هو عند مسلم.

قوله: (دُفِنَتِ البِئْرُ): "بات دياكيا".

٣٢٨٠ - قوله: (إذا اسْتَجْنَحَ اللَّيْلُ) أي أَقْبَلَتْ أوائله.

قوله: (فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ، فإن الشَّياطِينَ تَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ)، وَفهِمْتُ من الأحاديث أن للشياطين انتشارًا وهجومًا بعد غروب الشمس، كهجوم الصِّبْيَان عند خروجهم من المدرسة.

قوله: (وأَطْفِىء مِصْبَاحَكَ، واذْكُرِ اسْمَ الله) ولعلَّ التسميةَ عند وضعه حين أناره، لا عند الإطفاء، فإن المناسبَ لحال التسمية هو بداية الأمور لا نهايتها. فَلَا أَدْرِي أَهُوَ وَهْمٌ من الرواة، أو المسألةُ ذلك.

٣٢٨٢ - قوله: (فَقَالَ: وَهَلْ بي جُنُونٌ)، وهي كلمةٌ عظيمةٌ (١)، فلو كان قائلها مُسْلِمًا وَجَبَ تخليص رقبته من الكفر بإِخراج مَحْمَلٍ صحيحٍ، وإن كان منافقًا استرحنا.

٣٢٨٦ - قوله: (فَطَعَنَ في الحِجَابِ)، أي في الجلد الذي يكون فيه الصبيُّ (٢).

٣٢٨٩ - قوله: (التَّثَاؤُبُ مِنَ الشَّيْطَانِ)، والحديث يُسْنِدُ العُطَاس إلى الرحمن، لأن الأوَّلَ يُوجِبُ الكسل، والشيطان يَرْضَى به، فأُسْنِدَ إليه إسنادَ الخبائث إليه. والثاني يَدُلُّ على نشاط الطبع، والجودة عمومًا، وإن كان في بعض الأحوال من المرض أيضًا، فَنَاسَبَ أن يُسْنَدَ إلى الرحمن، على سُنَّةِ إسناد الطيِّبات.

٣٢٩٢ - قوله: (والحُلُمُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإذَا حَلَمَ أَحَدُكُمْ حُلُمًا يَخَافُهُ) ... إلخ، فيه توجيهٌ إلى أن يَنْظُرَ أنَّ الحُلُمَ إن كان سطحُهُ مُوحِشًا، ممَّا يُظَنُّ أنه من الشيطان، نحو أن كان رؤيا مخيفةً، فهي من الشيطان. وليس فيه بيانُ ضابطةٍ كلِّيةٍ لتميُّز حُلُم الشيطان من رؤيا الرحمن، وأنَّى يُمْكِنُ من العوام. فافهم، واستقم، ولا تعجل.


(١) قال النوويُّ: هذا كلامُ من لم يتفقَّهْ في دين الله، ولم يتهذَّب بأنوار الشريعة المكرَّمة. وتَوَهَّم أن الاستعاذةَ مختصَّةٌ بالمجانين، ولم يَعْلَمْ أن الغضبَ من نزعات الشيطان. ويُحْتَمَلُ أنه كان من المنافقين، أو من جفاة الأعراب، اهـ "عمدة القاري".
(٢) قلتُ: وفي تقرير الفاضل مولانا عبد القدير: أنه فضيلةٌ جزئيةٌ مختصَّةٌ به، ومرَّ تمامه. قلتُ: ولم أَجِدْ تقريره من هذا الموضع، وقد حرَّرْتُ فيما مرَّ ما حفظته عن شيخي.

<<  <  ج: ص:  >  >>