للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كَانَ أَحْمَد بْن حنبل لا يرى الكتابة عَن أبي نصر التمار، ولا عَن أبي معمر، ولا يَحْيَى بْن مَعِين، ولا أحد ممن امتحن فأجاب.

وَقَال الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ (١) فِيمَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْعِزِّ الشَّيْبَانِيُّ، عَن أَبِي الْيُمْنِ الْكُنْدِيِّ، عَن أَبِي منصور القزاز، عَنه: أخبرنا مُحَمَّد بْن أحمد بْن رزق، قال: أخبرنا إِسْمَاعِيل بْن علي الخطبي، قال: حَدَّثَنَا الحسين بْن فهم أَبُو علي قال: قال لي جعفر الطيالسي: قال يَحْيَى بْن مَعِين - وذكر أبا معمر: لا صلى اللَّه عليه، ذهب إِلَى الرقة. فحدث بخمسة آلاف حديث. أخطأ فِي ثلاثة آلاف. قال أَبُو علي: ما حدث أَبُو معمر حَتَّى مات يَحْيَى بْن مَعِين.

قال الحافظ أَبُو بكر: فِي هَذَا القول نظر، وتبعد (٢) صحته عند من اعتبر، لو (٣) كَانَ صحيحا لدون أصحاب الْحَدِيث ما غلط أَبُو معمر فيه، لعظمه وفحشه ولم يغفلوا عنه، كما دونوا ما أخطأ فيه شعبة بْن الحجاج، ومَعْمَر بْن راشِد، ومالك بْن أَنَس وغيرهم، مع قلته فِي اتساع رواياتهم، والأشبه فِي هَذَا المعنى ما أخبرنا البرقاني، قال: قرأت على أبي بكر أَحْمَد بْن عَبد اللَّهِ الإِسماعيلي، سمعت أبا يَعْلَى أَحْمَد بْن علي بْن المثنى يحكي أن أبا معمر حدث بالموصل بنحو ألفي حديث حفظا، فلما رجع إِلَى بغداد كتب إليهم بالصحيح من أحاديث كَانَ أخطأ فيها (٤) ، أحسبه


(١) تاريخه: ٦ / ٢٧٠.
(٢) في تاريخ الخطيب: ويبعد.
(٣) في تاريخ الخطيب: ولو.
(٤) في م: فيه"، والتصحيح من النسخ الاخرى وتاريخ الخطيب.