للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَقَال مُحَمَّد بْن سَعْد (١) : كَانَ ثقة ومن الناس من يتكلم فيه، وكان خرج من المدينة قديما فأتى الكوفة، والجزيرة، والري، وبغداد، فأقام بها حَتَّى مات في سنة إحدى وخمسين ومئة.

وَقَال فِي موضع آخر (٢) : كَانَ أول من جمع مغازي رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وخرج من المدينة قديما فلم يرو عَنْهُ أحد منهم غَيْر إِبْرَاهِيم بْن سَعْد، وكان مُحَمَّد بْن إِسْحَاق مع الْعَبَّاس بْن مُحَمَّد بالجزيرة، وكان أتى أَبَا جَعْفَر المنصور بالحيرة فكتب له المغازي فسمع منه أهل الكوفة بذلك السبب، وسمع منه أهل الجزيرة حين كَانَ مع الْعَبَّاس بْن مُحَمَّد، وأتى الري فسمع منه أهل الري، فرواته من هؤلاء البلدان أكثر ممن روى عنه من أهل المدينة (٣) .

وَقَال أَبُو أَحْمَد بْن عَدِيّ (٤) : ولمحمد بْن إِسْحَاق حديث كَثِير وقد روى عنه أئمة الناس: شُعْبَة، والثوري، وابْن عُيَيْنَة، وحماد ابن سلمة وغيرهم. وقد روى "المغازي "عنه إِبْرَاهِيم بْن سَعْد، وسلمة بْن الْفَضْل، ومُحَمَّد بْن سلمة، ويحيى بْن سَعِيد الأُمَوِي، وسَعِيد بْن بزيع، وجرير بْن حازم، وزياد البكائي وغيرهم. وقد روى عنه "المبتدأ والمبعث "، ولو لم يكن لابن إِسْحَاق من الْفَضْل إِلا أَنَّهُ صرف الملوك عَنِ الاشتغال بكتب لا يحصل منها شيء إِلَى الاشتغال بمغازى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ومبعثه ومبتدأ الخلق لكانت


(١) طبقاته: ٧ / ٣٢١ - ٣٢٢.
(٢) طبقاته: ٩ / الورقة ٢٤٠ - ٢٤١.
(٣) وبقية كلام ابن سعد: "كان كثير الحديث وقد كتبت عنه العلماء ومنهم من يستضعفه.
(٤) الكامل: ٣ / الورقة: ٢٥