للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ورَوَاهُ النَّسَائي (١) عَنْ قُتَيْبَةَ عَن أبي عوانة كرواية مسدد. وأخرجاه من حديث زائدة بْن قدامة وشعبة عنه كما تقدم.

وانفرد ابن مَاجَهْ (٢) بحديث شَرِيك فرواه عَن أَبِي بَكْر بْن أَبي شَيْبَة عنه مختصرا أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ تَوَضَّأَ فمضمض ثلاثا واستنشق ثلاث من كف واحد.


= فلا. أما الحكاية عَن أبي عوانة التي نقلها أبو داود، فإنها إن صحت لا تدل على خطأ شعبة، بل تدل على خطأ أبي عوانة. وأنا أظنها غير صحيحة، فإن أبا داود لم يذكر من حدثه بها عَن أبي عوانة، وإنما الثابت إسناده أن أبا عوانة روى عن خالد بن علقمة، وروى عن مالك بن عرفطة، فالظاهر عندي أنهما راويان، وأن أبا عوانة سمع من كل واحد منهما"انتهى.
قال أفقر العباد أبو محمد بشار بن عواد: قد يكون الحق مع الشيخ أحمد شاكر في مسألة التصحيف التي أشار إليها بعض مؤلفي كتب"المصطلح"لكن المتقدمين لم يقولوا: إن شعبة صحفه أو حرفه، بل قالوا: وهم"أو"أخطأ"فيه، والخطأ والوهم جائز لا يستبعد عن أي كان، وأشار إلى خطأ شعبة جهابذة العلماء النقاد: أحمد، والبخاري، وأبو حاتم وأبو زُرْعَة الرازيان، وأبو داود، والنَّسَائي. والتِّرْمِذِيّ، وابن حبان وجماعة آخرون، فلو كان هناك راويا اسمه"ما لك بن عرفطة"فكيف لا يعرفه كل هؤلاء، ثم كيف يكون"ثقة"وهو مجهول من كل هؤلاء؟ ! فأي ثقة هذا الذي يروي عنه شعبة ولا يعرفه أحمد والبخاري والرازيان وأبو داود والتِّرْمِذِيّ والنَّسَائي؟ وشعبة يخطئ، كما (١ / ١٨٢) : أخطأ شعبة في اسم خالد بن علقمة، فقال: مالك بن عرفطة، وأخطأ أيضا في سلم بن عبد الرحمن فقال عَبد الله بن يزيد في حديث الشكاك من الخيل: قلب اسمه. وأخطأ شعبة في اسم أبي الثورين، فقال: أبو السوار، وإنما هو أبو الثورين"وقد أخطأ عظماء المحدثين في اسم أبي الثورين، فقال: أبو السوار، وإنما هو أبو الثورين"وقد أخطأ عظماء المحدثين وتعقبهم من جاء بعدهم كما هو معروف، وأشار الإمام الذهبي في غير ما موضع من كتبه إلى خطأ شعبة على جلالته، عند رده لبعض من ضعف بعض الرواة بسبب خطأ قليل، وهو أمر يعرفه أهل الفن، فخطأ شعبة جائز، لا سيما وهذا الشيخ"خالد بن علقمة"من المقلين جدا، ولا نعلم شيخا اسمه مالك بن عرفطة ولا عرفه المتقدمون، فهما واحد إن شاء الله.
(١) المجتبى: ١ / ٦٨.
(٢) في الطهارة من سننه (٤٠٤) .