للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ما كنتَ في الحربِ العَوانِ مُغَمَّرًا ... إذْ شَبَّ حَرُّ وَقودِها أجزَالها (١)

والأجزال: هي شَبَّت الحرَّ، فجعل هذا مثل قولهم:

أوْ بلغتْ سؤاتُهم هَجَرُ (٢)

يريد: بلغت سؤاتهم هجر. قال الفراء: فإن كان سمع بهذا أثرًا فهو وجه، وإلا فإن الرجل جهل المعنى (٣).


(١) "معاني القرآن" للأخفش ٢/ ٦٥٤، ولم ينسب البيت. وأنشده ابن جرير ٢٠/ ١٠٩، ونسبه للأعشى. المغمر: الذي لم يجرب الأمور بعد، والأجزال، مفردها: جزل: الحطب اليابس، والبيت من قصيدة له يمدح فيها قيس ابن معد يكرب. "شرح ديوان الأعشى" ٢٥٩.
(٢) أنشده كاملاً الأخفش، "معاني القرآن" ١/ ٣١٨، ولم ينسبه، والبيت بتمامه:
مثل القنافذ هدَّاجون قد بلغت ... نجران أو بلغت سؤاتهم هجر
قال الأخفش: هو يريد أن السؤات بلغت هجرًا، وهجرُ رفع لأن القصيدة مرفوعة. وأنشده كذلك أبو عبيدة "مجاز القرآن" ٢/ ٣٩، ونسبه للأخطل، وقال: إنما السوءة البالغة هجرَ، وهذا البيت مقلوب. وعنه أنشده المبرد "الكامل" ١/ ٤٧٥، وقال: فجعل الفعل للبلدتين على السعة. ورواية الديوان:
على العِيارات هدَّاجون قد بلغت ... نجران أو حُدثت سواءتهم هجرُ
العيارات: جمع: عير، أي: الحمار، هدَّاجون: من هدج، أي: سار سيرًا ضعيفاً. والبيت في هجاء بني كُليب. "شرح ديوان الأخطل" ١٧٨.
(٣) "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٣١٠، وذكر هذا القول بعد أن قال: وقد قال رجل من أهل العربية: إن المعنى: ما إن العصبة لتنوء بمفاتحه فحول الفعل إلى المفاتح. وقد رد على أن الآية من باب المقلوب ابن قتيبة، ولم يرتض أن يستشهد على ذلك بما وقع لبعض الشعراء؛ فقال: وهذا ما لا يجوز لأحد أن يحكم به على كتاب الله -عز وجل-، لو لم يجد له مذهبًا؛ لأن الشعراء تقلب اللفظ، وتزيل الكلام على الغلط, أو على طريق الضرورة للقافية، أو لاستقامة وزن البيت، ثم ذكر شواهد من الشعر على وقوع القلب فيها، ثم قال بعد ذلك: وأراد بقوله تعالى: {مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ} أي: تُميلها من ثقلها. "تأويل مشكل القرآن" ٢٠٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>