للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الكلام يعود إلى معنى قول أبي بكر، لأن المعنى: أن تصريف الآيات صار سبباً لمقالتهم هذه، وذلك للشقاوة التي لحقتهم وقضيت عليهم، وهذا يدل على أن الله تعالى جعل تصريف الآيات سبباً لضلالة قوم وشقوتهم بما قضى عليهم في الأزل من الضلالة، وهذا كقوله تعالى: {وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ} [التوبة: ١٢٥] (١).

١٠٧ - قوله تعالى: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا}، قال الزجاج: (أي: لو شاء لجعلهم مؤمنين) (٢)، وهذا نص صريح في أن شركهم كان بمشيئة الله تعالى (٣).


= علي في "الحجة" ٣/ ٣٧٥: (من قال (درستْ): بسكون التاء، فالمعنى في (ليقولوا) لكراهة أن يقولوا , ولأن لا يقولوا: درست، أي: فُصِّلت الآيات وأحكمت لئلا يقولوا: إنها أخبار وقد تقدمت وطال العهد بها وباد من كان يعرفها كما قالوا: {أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} [الفرقان: ٥]، وأما من قرأ: (دارستَ) و (درستَ) أي: بفتح التاء، فاللام على قولهم كالتي في قوله: {لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا} [القصص: ٨] ولم يلتقطوه لذلك، كما لم تفصل الآيات ليقولوا (درست) و (دارست)، ولكن لما قالوا ذلك أطلق هذا عليه في الاتساع) ا. هـ ملخصًا. وقال النحاس في "إعراب القرآن" ١/ ٥٧١ - ٥٧٢، بعد ذكر قول الزجاج: (وفي المعنى قول آخر حسن، وهو أن يكون معنى: (نصرف الآيات) نأتي بها آية بعد آية ليقولوا: (درست) علينا، فيذكرون الأول بالآخر، فهذا حقيقة، والذي قال الزجاج مجاز) ا. هـ. وانظر: "المشكل" ١/ ٢٦٤، و"الدر المصون" ٥/ ٩٣ - ٩٦.
(١) انظر: "تفسير الرازي" ١٣/ ١٣٨.
(٢) "معاني الزجاج" ٢/ ٢٨٠، وهذا أظهر الأقوال ورجحه الطبري في "تفسيره" ٧/ ٣٠٩، والبغوي ٣/ ١٧٦، وأخرجه الطبري في "تفسيره" وابن أبي حاتم ٤/ ١٣٦٦ بسند جيد عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(٣) انظر" "تفسير ابن عطية" ٥/ ٣١٢، والرازي ١٣/ ١٣٨، والقرطبي ٧/ ٦٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>