للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

٧٤ - قوله تعالى: {فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} الآية. لما ذم الله تعالى المنافق بالتثبيط عن الجهاد، أمر المؤمنين بالقتال في سبيل الله، فكأنه قال: فلا تلتفتوا إلى تثبيط المنافقين وقاتلوا في سبيل الله.

وقوله تعالى: {الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ}. معناه يبيعون (١). يقال:

وشريت بردًا ليتني ... من بعد بردٍ كنت هامه (٢)

وأصله الاستبدال والاختبار، فلذلك كان بالمعنيين.

وقال الشماخ:

فلما شراها فاضت العين عبرةً ... وفي الصدر حزاز من اللوم حامز (٣)

والشرى في البيتين بمعنى البيع.

قال ابن عباس والحسن والسدي وابن زيد: {يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} أي يبيعونها (٤).


(١) الطبري ٥/ ١٦٧، "معاني الزجاج" ٢/ ٧٧، "تهذيب اللغة" ٢/ ١٨٦٩، (شرى)، "الكشف والبيان" ٤/ ٨٦ ب.
(٢) البيت ليزيد بن مفرغ الحميري كما في: ديوانه ٢١٣، "مجاز القرآن" ١/ ٤٨، ٣٠٤، " الكامل" ١/ ٣٧٣، "معاني الزجاج" ٢/ ٧٧، "اللسان" ٤/ ٢٢٥٢ (شرى). و"برد" كان عبدًا ليزيد وكان يحبه، فباعه فندم على ذلك، وتمنى أن لو كان بعد برد ميتًا، والهامه: الصدى يسمع على قبر الميت. انظر: "معاني الزجاج" ١/ ٢٧٨ [حاشية٣].
(٣) هو من "ديوانه" ص ١٩٠، و"تفسير القرطبي" ٩/ ١٥٥، و"جمهرة أشعار العرب" ص ٢٤٨، و"الزاهر" ١/ ٢٦٩، و"غريب الحديث" لأبي عبيد ٤/ ٢٣٣، و"غريب الحديث" للحربي ٢/ ٤٨٠، و"العين" و"المحكم" و"اللسان" و"التهذيب" و"الجمهرة" (حزز).
(٤) عن ابن عباس. انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص ٨٩. وعن السدي =

<<  <  ج: ص:  >  >>