للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقوله تعالى: {وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ} قال ابن الأنباري (١): يعني: أن الله إن شاء يهلكهم متفرقين هلكوا وهم متفرقون كما يهلكون وهم مجتمعون، وقال أهل المعاني: أفاد قوله (لا تدخلوا من باب واحد) النصيحة لهم والمنع من الأمر الذي يغلب على من أتاه واستعمله سبق العين إليه، وأفاد قوله: {وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ} تفويض الأمر إلى الله تعالى وأنّ الحذر لا ينفع من القدر، وأمر العين حق قد رويت فيه أخبار كثيرة، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعوذ الحسن والحسين رضي الله عنهما فيقول: "أعيذكما بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة" ويقول: هكذا كان يعوّذ إبراهيم إسماعيل وإسحق، صلوات الله عليهم أجمعين (٢).

٦٨ - قوله تعالى: {وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ}، قال المفسرون (٣): كان لمصر أربعة أبواب فدخلوها من أبوابها كلها.

وقوله تعالى: {مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ}، قال ابن عباس (٤): يريد ما كان ذلك ليرد قضاء قضاه الله ولا أمرًا قدره الله، وقال أبو إسحاق (٥) فتأويل {مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ} أن العين


(١) "زاد المسير" ٤/ ٢٥٤، البغوي ٤/ ٢٥٨.
(٢) (أجمعين) زيادة من (ج).
والحديث أخرجه البخاري (٣٣٧١) كتاب أحاديث الأنبياء، ١٠ - باب، وأخرجه أبو داود في "سننه" (٤٧٣٧) كتاب السنن باب في القرآن من حديث ابن عباس والترمذي (٢٠٦١) كتاب الطب، باب ما جاء أن العين حق والغسل لها.
وابن ماجه في "سننه" (٣٥٢٥) كتاب الطب، باب ما عوذ بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وما عوذ به.
(٣) الثعلبي ٧/ ٩٥ أ، و"زاد المسير" ٤/ ٢٥٣.
(٤) "تنوير المقباس" ص ١٥٢ بنحوه.
(٥) "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ١١٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>