للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يكذبوا أنهم إناث، فقال الله: {سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ} أي: ستحفظ شهادتهم ويسألون عنها في الآخرة (١).

٢٠ - قوله تعالى: {وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ} قال الكلبي: بنو مليح (٢) من خزاعة كانوا يعبدون الملائكة، قالوا: لو شاء الرحمن ما عبدناهم، ونحو هذا قال قتادة ومقاتل (٣).

قوله تعالى: {مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ} قال أبو إسحاق: ما لهم بقولهم إن الملائكة بنات الله من علم (٤)، يدل على هذا قوله: {إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ} وقال أصحابنا إنهم عنوا بقولهم: {لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ} أنه قدرنا على عبادتها فَلَمْ يعاقبنا؛ لأنه رضي بذلك منا (٥). وذلك كذب منهم، لأن الله تعالى وإن أراد كفر الكافر لا يرضاه، وليس تقديره الكافر على الكفر رضا منه (٦)، فذلك يدل على ذلك. {مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ} أي: لا علم


(١) انظر: "تنوير المقباس" ص ٤٩٠، "تفسير مقاتل" ٣/ ٧٩١، "تفسير البغوي" ٧/ ٢٠٩، "تفسير الوسيط" ٤/ ٦٨.
(٢) بنو مليح بن عمرو بن عامر بن لحي بن قَمَعَة بن إلياس، ويقال إن بني مليح هؤلاء من ولد الصلت بن مالك بن النضر بن كنانة انظر: "جمهرة أنساب العرب" لابن حزم ص ٢٣٨.
(٣) انظر: "تنوير المقباس" ص ٤٩٠، "تفسير مقاتل" ٣/ ٧٩١، "القرطبي" ١٦/ ٧٤.
(٤) انظر: "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ٤٠٨.
(٥) ذكر ذلك الثعلبي في "تفسيره" ١٠/ ٨١ أ.
(٦) قال ابن كثير رحمه الله: {وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ} أي لو أراد الله لحال بيننا وبين عبادة هذه الأصنام فإنه عالم بذلك وهو يقررنا عليه فجمعوا بين أنواع كثيرة من الخطأ:
الأول: جعلهم لله تعالى ولدًا.
الثاني: دعواهم أنه اصطفى البنات على البنين. =

<<  <  ج: ص:  >  >>