للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

عبد الله (١). "الذين زعموا أنهم أهل العمارة سماهم الله ظالمين بشركهم فلم تغن عنهم العمارة شيئًا".

٢٠ - ثم نعت المهاجرين فقال: {الَّذِينَ آمَنُوا} إلى قوله: {أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ} أي من الذين افتخروا بعمارة البيت وسقي الحاج، فإن قيل: إنهم كانوا كفارًا فكيف جاز في صفة المؤمنين أنهم أعظم درجة عند الله منهم، ولا درجة لهم عند الله؟ قيل: هذا على ما كانوا يقدرون هم لأنفسهم وإن كان ذلك التقدير خطأ (٢)، كقوله (٣): {أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا} [الفرقان: ٢٤]، وقال الزجاج: "المعنى: أعظم من غيرهم درجة" (٤)، فيدخل في هذا كل ذي درجة ويحصل للمهاجرين المزية.

وقوله تعالى: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} معنى الفوز في اللغة: الظفر بالبغية وإدراك الطلبة (٥)، قال الزجاج: "والفائز: الذي يظفر بأمنيته من الخير" (٦)، وهذا مما قد سبق (٧).


(١) هكذا في (م) و (ى) وفي (ح): (الأشترين عند الله)، ولم أجد فيما بين يدي من مصادر من اسمه الأشتر بن عبد الله، وأرجح أن في النص تصحيف، والصواب: وقال -يعني الكلبي-: الأشرين عند الله الذين زعموا .. الخ، ويؤكد هذا أن الأثر قد رواه ابن جرير ١٠/ ٩٥، وابن أبي حاتم ٦/ ١٧٦٩ عن ابن عباس من طريق العوفي دون قوله "الأشرين عند الله"، وقد روي عن العرب صيغة أفعل التفضيل "أشر" وإن كانت لغة قليلة ورديئة كما في "الصحاح" (شرر) ٢/ ٦٩٥، و"لسان العرب" (شرر) ٤/ ٢٢٣٢.
(٢) في (ح): حقًّا، والصواب ما أثبته من (ى) و (م).
(٣) (كقوله) ساقط من (ح).
(٤) اهـ. كلام الزجاج، انظر: "معاني القرآن وإعرابه" ٢/ ٤٣٨.
(٥) انظر: "الصحاح" (فوز) ٣/ ٨٩٠، و"تهذيب اللغة" ٣/ ٢٧١٨ (فاز).
(٦) "معاني القرآن وإعرابه" ٢/ ٤٣٩.
(٧) انظر: "البسيط" آل عمران: ١٨٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>