للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقال جماعة من أصحاب المعاني: (في الآية محذوف، والتقدير: وله ما سكن وتحرك في الليل والنهار، كقوله تعالى: {تَقِيكُمُ الْحَرَّ} [النحل: ٨١] أراد: الحر والبرد، فاكتفى بذكر أحدهما عن الآخر؛ لأنه يعرف ذلك بقرينته، كذلك هاهنا حذف ذكر الحركة واقتصر على السكون؛ لأن ما يعمه السكون أكثر مما تعمه الحركة (١).

قال أبو إسحاق: (هذا أيضًا احتجاج على المشركين؛ لأنهم لم ينكروا أن ما استقر في الليل والنهار لله الذي هو خالقه ومدبره، والذي هو كذلك قادر على إحياء الموتى) (٢).

١٤ - قوله تعالى: {قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} أي: خالقهما، ابتدأ على غير مثال سبق، والفطرة ابتداء الخلقة. قال ابن عباس: (كنت ما أدري ما فاطر السموات حتى احتكم إلى أعرابيان في بئر، قال أحدهما: أنا فطرتها، وأنا ابتدأت حفرها) (٣).


(١) لم أجده بنصه في كتب المعاني ولكن معناه عند أكثرهم. انظر: "تفسير الماوردي" ٢/ ٩٧، و"غرائب التفسير" للكرماني ١/ ٣٥٤، و"تفسير البغوي" ١/ ١٣١، و"زاد المسير" ٣/ ١٠، و"البحر المحيط" ٤/ ٨٣ - ٨٤، و"الدر المصون" ٤/ ٥٥٣ - ٥٥٤، و"تفسير البيضاوي" ١/ ١٣٤.
(٢) "معاني القرآن" ٢/ ٢٣٢، وذكر نحوه النحاس في "معانيه" ٢/ ٤٠٥.
(٣) أخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" ص ٢٠٦، وفي "غريب الحديث" ٢/ ٣٨٨، والطبري في "تفسيره" ٧/ ١٥٩، قال ابن حجر في "الكافي الشافي" ص ٦١، والمناوي في "الفتح السماوي" ٢/ ٦٠٢: إسناده حسن ليس فيه إلا إبراهيم بن مهاجر. ا. هـ. وإبراهيم بن مهاجر البجلي الكوفي مختلف فيه، قال ابن حجر في "التقريب" (٢٥٤): صدوق لين الحفظ. ا. هـ. وأخرجه البيهقي في الأسماء والصفات ص ٤٤ من طريق آخر ضعيف، ومن طريق إبراهيم بن مهاجر أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" ٤/ ١٢٦٩ عن ابن عباس قال: فاطر السموات والأرض, =

<<  <  ج: ص:  >  >>