للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قال ابن عباس: يقول: ألِن لهم الموعظة وارفق بهم ولا تغلظ عليهم (١).

وقال الزجاج: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ}: ألِن جانبك (٢)، ونحوه قال المفضل (٣)، فعلى هذا جناح الإنسان جانبه، ومنه قوله: {وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ} [طه: ٢٢] والعرب تقول: فلان لين الجانب، إذا كان سهل الخلق منبسطًا، كما تقول في ضده: فلان منيع الجانب، ومنه قوله: {وَنَأَى بِجَانِبِهِ} [فصلت: ٥١]

٨٩ - قوله تعالى: {كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ} قال ابن عباس: يريد أُنذركم سطواتِ اللهِ وسخطه وعذابه، وأبين لكم ما يقربكم إلى الله ويبعدكم من الله.

٩٠ - {كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ} اختلفوا في المقتسمين من هم؟ فقال ابن عباس في رواية عطاء: هم الذين اقتسموا طرق مكة يصدون الناس عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- والإيمان به، وهم ما بين ثمانية وثلاثين إلى الأربعين (٤)، وقال مقاتل بن سليمان: كانوا ستة عشر رجلاً بعثهم الوليد بن المغيرة أيام الموسم فاقتسموا عِقابَ (٥) مكة وطرقها، يقولون لمن سلكها: لا تغتروا


(١) انظر: تفسيره "الوسيط"، تحقيق: سيسي ٢/ ٣٧٠ بنحوه، وابن الجوزي ٤/ ٤١٦، و"تنوير المقباس" ص ٢٨١ بنحوه، وورد بنحوه غير منسوب في "تفسير مقاتل" ١/ ١٩٩ أ، والطبري ١٤/ ٦١، والثعلبى ٢/ ١٥٢ أ.
(٢) "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ١٨٦ بلفظه.
(٣) لم أقف عليه.
(٤) "تفسير الفخر الرازي" ١٩/ ٢١١.
(٥) العَقَبَة: طريق وعر في الجبل، والجمع عَقَب وعِقاب. انظر: (عقب) في "جمهرة اللغة" ١/ ٣٦٤، "المحيط في اللغة" ١/ ١٩٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>