للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "وإن الرجل من أمتي ليشفع بالقبيلة، ويشفع للفئام من الناس، ويشفع للعصبة، والثلاثة وللرجلين وللرجل" (١) (٢).

قوله تعالى: {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ} الكناية راجعة إلى الذين ذكروا في قوله: {يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ} (٣) أي: يعلم ما يصيرون إليه من الثواب والعقاب. {وَمَا خَلْفَهُمْ} ما قد وقع من أعمالهم. قال ابن عباس: (يريد ما قدموا وما خلفوا) (٤).

١١٠ - وقال الكلبي: ({يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ} من أمر الآخرة {وَمَا


(١) أخرجه الترمذي في "جامعه"، كتاب صفة القيامة، باب ما جاء في الشفاعة ٤/ ٥٤١، وقال: هذا حديث حسن. وأخرجه الإمام أحمد ٣/ ٢٠.
وفي إسناده عطية العوفي، وهو ضعيف مدلس، قال الذهبي في "الميزان" قال أحمد: بلغني أن عطية كان يأتي الكلبي فيأخذ عنه التفسير، وكان يكنيه بأبي سعيد، فيقول: قال أبو سعيد. قلت: يوهم أنه الخدري. وقال النسائي وجماعة: ضعيف.
(٢) والشفاعة نوعان: الأول: شفاعة نفاها القرآن وأخبر أنها لا تقبل وهي الشفاعة للكفار والمشركين فقال سبحانه في سورة المدثر الآية (٤٨): {فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ}.
النوع الثاني: شفاعة أثبتها القرآن وهي الشفاعة للمؤمنين الموحدين ولا تحصل إلا بشرطين: الأول: إذن الله للشافع بالشفاعة كما قال سبحانه في سورة البقرة الآية رقم (٢٥٥): {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} الآية.
الثاني: رضاه سبحانه عن المشفوع له بأن يشع له كما قال سبحانه في سورة الأنبياء الآية رقم: (٢٨): {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ}.
انظر: "العقيدة الطحاوية" ص ٢٥٢، "فتح المجيد شرح كتاب التوحيد" ص ٢٠٤.
(٣) سورة طه الآية رقم: (١٠٨).
(٤) ذكرت نحوه كتب التفسير بدون نسبة. انظر: "معالم التنزيل" ٥/ ٢٩٦، "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ٢٤٨، "التفسير الكبير" ٢٢/ ١١٩، "مجمع البيان" ٧/ ٥٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>