للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الليث يقول: لا يتوفق عبدٌ حتى يوفقه الله، وإن فلانًا موفّق رشيد (١).

ووَفق كل شيء ما يكون متفقًا معه، كقوله:

يَهوِين شَتَّى ويقَعنَ وفْقًا (٢)

وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا}. قال ابن عباس: يريد: عليمًا بما في قلوبهم من المودة، وخبيرًا بما يكون إذا هو طلّقها من وُجْدِه عليها، أو وُجدِها عليه (٣).

٣٦ - وقوله تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}. قال الزجاج المعنى: أوصاكم الله بعبادته، وأوصاكم بالوالدين إحسانًا (٤).

وقال الفراء: وأحسنوا بالوالدين إحسانًا. أمرهم بالإحسان (٥).

قال ابن عباس: يريد البِرّ بهما مع اللطف ولين الجانب، ولا يُغلظ لهما الجواب، ولا يُحدّ إليهما النظر، ولا يرفع صوته عليهما، كما قال الله: {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ} [الإسراء: ٢٤] يكون بين أيديهما ذليلًا مثل العبد بين يدي السيد الفظّ الغليظ، تذلّلًا لهما مع المحبة (٦).


(١) "العين" ٥/ ٢٢٦، "تهذيب اللغة" ٤/ ٣٩٢٧ (وفق).
(٢) "العين" ٥/ ٢٢٦، وانظر: "لسان العرب" ٨/ ٤٨٨٤ (وفق).
(٣) لم أقف عليه، وانظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص ٨٤
(٤) "معاني القرآن وإعرابه" ٢/ ٤٩.
(٥) "معاني القرآن" ١/ ٢٦٦، وعبارته: أمرهم بالإحسان إلى الوالدين. وفي "زاد المسير" ٢/ ٧٩: قال الفراء: أغراهم بالإحسان إلى الوالدين.
(٦) لم أقف عليه.

<<  <  ج: ص:  >  >>