للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كان مبنيًّا للمفعول به وكان ماضيًا لم يسكن آخره فإسكان الياء يدل على أنه قد قرأ (ننجي) كما روى حفص عنه (١)، ومما يمنع أن يظن ذلك به نصب قوله (المؤمنين) ولو كان على ما لم يسم فاعله لوجب أن يرتفع لأن الفعل إذا بني للمفعول ينبغي أن يسند إليه كما يسند المبني للفاعل إليه (٢).

٨٩ - قوله تعالى: {وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا} قال ابن عباس: يريد وحيدا بلا ولد (٣).

وهذا كقوله: {مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (٥) يَرِثُنِي} [مريم: ٥ - ٦]، الآية.

وقوله تعالى: {وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ} قال ابن عباس: أفضل الوارثين.

وقال المفسرون: رد الأمر إلى الله (٤).

ومعنى هذا: إنه أثنى على الله بأنه الباقي بعد فناء خلقه، وأنه أفضل من بقي حيًّا بعد ميت، وأن الخلق كلهم يموتون ويبقى هو، هذا معنى قولهم رد الأمر إلى الله (٥).


(١) انظر ما تقدم بيان سبب إسكان الباء.
(٢) "الحجة" للفارسي ٥/ ٢٥٩ - ٢٦٠ مع تصرف.
(٣) في "تنوير المقباس" ص ٢٠٤: وحيدا بلا معين.
(٤) الطبري ١٧/ ٨٣، و"الكشف والبيان" للثعلبي ٣/ ٤٢ ب.
(٥) ويحتمل أن يكون معنى قول المفسرين. رد الأمر إلى الله، ما قاله الزمخشري ٢/ ٥٨٢، وابن جزي ٣/ ٦٧، وأبو حيان ٦/ ٦٣٦: ثم رد أمره إلى الله مستسلمًا، فقال (وأنت خير الوارثين) أي: إن لم ترزقني من يرثني، فلا أبالي فإنك خير وارث. وقد اعترض على هذا الوجه وأنه لا يناسب مقام الدعاء فإن من آداب الداعي أن يدعو بجد واجتهاد وتصميم منه.
وذكر الألوسي ١٧/ ٨٧ احتمال أن يكون معنى رد الأمر إلى الله من قبيل: ارزقني إن شئت، ولكن المقصود منه إظهار الرضا والاعتماد على الله -عزّ وجلّ- ولو لم يجب دعاءه. =

<<  <  ج: ص:  >  >>