للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كما نلاحظ أنه يذكر قول الكوفيين والبصريين في المسألة الواحدة وربما رجح قول أهل البصرة أو قول أهل الكوفة.

مثال على ذلك: لما تعرض لتفسير "الاسم" في تفسير "البسملة" ذكر أقوال الطرفيين ثم قال: قالوا: ولا يصح مذهب الكوفيين في هذا الحرف، لأنه لا يعرف شيء حذفت منه فاء الفعل فدخلت عليه ألف الوصل كالعدة والزنة ....

بينما نراه في موضع آخر يأخذ بقول الكوفيين، ولا يذكر قول البصريين أصلًا فعند تفسير قوله تعالى: {وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ} [البقرة: ١٢] قال: أصل "لكن" لا، ك، إن، "لا" للنفي و"الكاف" للخطاب و"إن" للإثبات، فحذفت الهمزة استخفافًا. فما قرره في "لكن" هو رأى الكوفيين أما أهل البصرة فيرون أنها بسيطة غير مركبة (١). ولعل هذا مما أفاده من ابن الأنباري وهو كوفي كما سبق.

نصل من هذا إلى أن الواحدي أفاد في كتابه عن أئمة النحو من بصريين وكوفيين، يختار من أقوالهم ما يراه إلى الصواب أقرب ولا يلتزم مدرسة بعينها، لكن نقوله عن البصريين أكثر، لأن أغلب الأئمة الذين أخذ عنهم من مشايخ البصرة كالفارسي والزجاج والزجاجي، وابن جني عند بعضهم، والله أعلم بالصواب.

المسائل النحوية التي يُعْنَى بها في "البسيط":

لقد طرق الواحدي في كتابه أغلب مسائل النحو، ولا تأتي مناسبة في تفسيره لمسألة نحوية إلا وتعرض لها سواء كانت تتعلق بالتصريف أو


(١) انظر: "الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين: البصريين والكوفيين" ١/ ٢٠٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>