للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

معنى الحزب، وقال الحسن: {حِزْبَ اللَّهِ} جند الله (١)، وقال غيره: أنصار الله (٢)، وقال أبو روق: "أولياء الله" (٣)، وقال أبو العالية: "شيعته" (٤)، وقال الأخفش: حزب الله الذين يدينون بدينه ويطيعونه فينصرهم (٥).

وقال الكلبي في قوله: {هُمُ الْغَالِبُونَ} "فقتلوا اليهود وأجلوهم من ديارهم، وبقي عبد الله بن سلام وأصحابه الذين تولوا الله ورسوله والذين آمنوا" (٦).

٥٧ - قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا}،

قال ابن عباس: "كان رجال من اليهود آمنوا ثم نافقوا، وكان ناس من المسلمين يوادونهم، فأنزل الله هذه الآية" (٧)، فعلى هذا معنى تلاعبهم بالدين واستهزائهم: إظهارهم ذلك باللسان، واستبطانهم الكفر، كما وصف المنافقون بمثل هذا في قوله تعالى: {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا} إلى قوله {إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ} [البقرة: ١٤].

ويجوز أن يكون استهزاؤهم من غير هذا الوجه، وهو تكذيبهم واستخفافهم به كاستهزاء الكفار، وهذا فيمن لم يظهر الإيمان باللسان، ذكرنا معنى الهزء عند قوله تعالى: {أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا} [البقرة: ٦٧]، والمراد


(١) انظر: "الوسيط" ٢/ ٢٠٢، "زاد المسير" ٢/ ٣٨٤.
(٢) انظر: "تفسير البغوي" ٣/ ٧٣، "زاد المسير" ٢/ ٣٨٤.
(٣) انظر: "الوسيط" ٢/ ٢٠٢.
(٤) لم أقف عليه.
(٥) ليس في "معاني القرآن"، انظر: "بحر العلوم" ١/ ٤٤٥.
(٦) انظر: "الوسيط" ٢/ ٢٠٢.
(٧) أخرجه بمعناه الطبري ٦/ ٢٩٠، وابن إسحاق وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ. انظر: تفسير "الدر المنثور" ٢/ ٥٢١.

<<  <  ج: ص:  >  >>