للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

معنى أن العبادة تجب له، وقد يَغْلُب ما أصله الصفة فيصير بمنزلة العلم، كقول الشاعر (١):

ونابغةُ الجَعْدِيُّ بالرَّمْل بيتُه ... عليه صَفيحٌ من تُرَابٍ وجَنْدَلِ (٢)

فالأصل النابغة، ولما غلب نُزع عنه الألف واللام كما يُنزع من الأعلام، نحو: زيد وجعفر (٣).

٣ - قوله تعالى: {الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ} إن شئتَ جعلت {الَّذِينَ} من صفة الكافرين في الآية المتقدمة، وإن شئت استأنفت به وجعلت الخبر قوله: {أُولَئِكَ} ومعنى الاستحباب: طلب محبّة الشيء بالتعرُّض إلفًا (٤)، ودخلت (على) (٥) في قوله: {عَلَى الْآخِرَةِ} لأن معنى يستحبُّون هاهنا: يؤُثرون ويختارون، فكأنَّه قيل: يُؤثرون الحياة


= لله دَرُّ الغانيات المُدَّهِ ... سبَّحْنَ واسترجَعْن من تألهُّي
"ديوان رؤبة" ص ١٦٥، وانظر: "تفسير ابن عطية" ١/ ٨٩، و"الدر المصون" ١/ ٢٥.
(١) هو مسكين الدارمي، واسمه: ربيعة بن عامر ت (٨٩ هـ).
(٢) انظر "ديوانه" ص ٤٩ برواية:
عليه صفيح من رخام مرصعُ
وورد البيت غير منسوب في "الكتاب" ٣/ ٢٤٤، "واللسان" (نبغ) ٨/ ٤٥٣، برواية:
عليه تراب من صفيح موضع
وورد في "المقتضب" ٣/ ٣٧٣، و"أمالي ابن الشجري" ٢/ ٣٦٠ برواية:
عليه صفيح من تراب منضد
وورد صدره في"الخزانة" ٢/ ٢٦٨، ٦/ ٣٢٨.
(٣) "الحجة للقراء" ٥/ ٢٥ - ٢٧ بتصرف واختصار.
(٤) في (ش)، (ع): (لها).
(٥) أي عدَّى الفعل بعلى لأنّه تضمّن معنى الإيثار.

<<  <  ج: ص:  >  >>