للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

٥٧ - قوله تعالى: {وهُوَ الذي يرسل الرياح نشرًا (١) بين يدي رحمته}، مضى الكلام في الرياح في سورة البقرة (٢) بأبلغ الاستقصاء، فأما قوله: {نُشْرًا}. يقال (٣) أنشر الله الريح مثل أحياها فنشرت هي أي: حييت والإنشار بمعنى: الإحياء يستعمل في الريح، وكذلك لفظ الإحياء (٤).

قال المرّار (٥):

وَهَبَّتْ لَهُ رِيحُ الجنُوبِ وأحْيَيَتْ ... لَهُ رَيْدَةُ يُحْي المِيَاةَ نَسِيمُهَا (٦)


= الله قريب من المحسنين، وإن رحمة الله قريبة من المحسنين، فاستغنى بخبر المحذوف عن خبر الوجود، وسوغ ذلك ظهور المعنى والرحمة صفة قائمة بالموصوف لا تفارقه، وقرب رحمته تبع لقربه هو تبارك وتعالى، وقربه يستلزم قرب رحمته وهما متلازمان، ففي حذف التاء التأكيد على أن ذلك يستلزم القربين قربه وقربه رحمته، والأعم لا يستلزم الأخص بخلاف قربه، فإنه لما كان أخص، استلزم الأعم هو قرب رحمته، ففي العدول عن قريبة إلى قريب من استدعاء الإحسان وترغيب النفوس فيه ما لا يتخلف بعده إلا من غلبت عليه شقاوته ولا قوة إلا بالله).
(١) في (ب): {بُشْرًا}، وهي قراءة سبعية كما في "السبعة" ص ٢٨٣ وستأتي.
(٢) انظر: "البسيط" النسخة الأزهرية ١/ ١٠١ أ.
(٣) في (ب): (فيقال).
(٤) انظر: "العين" ٦/ ٢٥١، و"المنجد" لكراع ص ٣٣٩، و"الجمهرة" ٢/ ٧٣٤، و"تهذيب اللغة" ٤/ ٣٥٧١، و"الصحاح" ٢/ ٨٢٧، و"المجمل" ٣/ ٨٦٨، و"مقاييس اللغة" ٥/ ٤٣٠، و"المفردات" ص ٨٠٥، و"اللسان" ٧/ ٤٤٢٣ (نشر).
(٥) المَرَّارُ بن سعيد بن حبيب الفقْعسي، أبو حسان، شاعر أموي مكثر. انظر: "الشعر والشعراء" ص ٤٦٧، و"الأغاني" ١٠/ ٣٦٦، و"معجم المرزباني" ص ٣٠٤، و"الأعلام" ٧/ ١٩٩.
(٦) الشاهد في "الحجة" لأبي علي ٤/ ٣٥ - ٣٦، و"تفسير ابن الجوزي" ٣/ ٢١٧، و"اللسان" ٣/ ١٧٩٠ (ريد)، و"البحر المحيط" ٤/ ٣١٦. وَرْيدَة أي: ريح لينة. انظر: "اللسان" ٣/ ١٧٩٠ (ريد).

<<  <  ج: ص:  >  >>