للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

مضافًا إلى ضمير الفاعل، وهذا الذي ذكرنا مذهب سيبويه (١). وعلى هذا التقدير معنى الآية الذي خلق كل شيء. ومن قرأ خلق بفتح اللام، كان صفة للنكرة المتقدمة، وموضع الجملة يحتمل وجهين:

أحدهما: إن جعلتها صفة لكل كانت في موضع نصب، وإن جعلتهما وصفًا لشيء كانت في موضع جر، ومثل وصف النكرة بالجملة قوله: {وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ} [الأنعام: ٩٢]، فقوله: {أَنْزَلْنَاهُ} وصف لكتاب، وموضع الجمل رفع، والدليل على ذلك رفع مبارك بعده فتعلم بارتفاع المفرد أن الجملة قبله في موضع رفع (٢). ومعنى الإحسان على هذه القراءة يحتمل العلم ويحتمل الأحكام. قال الكلبي: أحكم كل شيء عمله، فلم يعنه عليه أحد (٣).

قوله تعالى: {وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ} قال مقاتل: يعني آدم، كان أوله طينًا فلما نفخ فيه الروح صار لحمًا (٤).

٨ - وقوله: {ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ} قال ابن عباس والمفسرون: ولده وذريته (٥). {مِنْ سُلَالَةٍ} تقدم تفسيرها (٦). {مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ} قال ابن عباس


(١) "الكتاب" ١/ ٣٨٠ - ٣٨١، وانظر: "مجمع البيان" ٨/ ٥١١.
(٢) انظر: الكلام بنصه في: "الحجة" ٥/ ٤٦٢.
(٣) ذكر نحوه "الماوردي" ٤/ ٣٥٥، ولم ينسبه.
(٤) انظر: "تفسير مقاتل" ٨٤ ب.
(٥) انظر: "تفسير الطبري" ٢١/ ٩٥، "تفسير الماوردي" ٤/ ٣٥٦، "البحر المحيط" ٨/ ٤٣٣، "مجمع البيان" ٨/ ٥١٢.
(٦) عند قوله تعالى {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ} [المؤمنون: ١٢]، قال: السلالة: فعالة من السل، وهو استخراج الشيء من الشيء، يقال: سللت الشعر من العجين فانسل، وسللت السيف من غمده فانسل، ومن هذا يقال للنطفة: سلالة، وللولد: سليل وسلالة.

<<  <  ج: ص:  >  >>